بعض الأصوات لا يطويها الغياب، ولا تختصرها سنوات العمر، لأنها تترك في ذاكرة الناس ما يتجاوز حدود الفن إلى الوجدان. ونجاح سلام واحدة من تلك الأصوات التي ارتبطت بالطرب الأصيل والأغنية الوطنية، وحملت بصوتها الأغنية اللبنانية إلى رحاب العالم العربي، تاركةً إرثًا يستحق أن يُصان في ذاكرة الوطن.
وفي تحية لمسيرتها، رُفع الستار رسميًا عن شارع يحمل اسمها في العاصمة بيروت “المزرعة”، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ممثّلًا بعقيلته السيدة سحر بعاصيري سلام، وبحضور رئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان وعدد من أعضاء المجلس البلدي، إلى جانب ابنة الفنانة الراحلة وأفراد عائلتها، وشخصيات من آل سلام ووجوه ثقافية وإعلامية وفنية.
منذ بداياتها، تميّزت نجاح سلام بصوتها القوي وأدائها المفعم بالإحساس، واستطاعت أن تحجز لنفسها مكانة بين الأصوات البارزة في تاريخ الغناء العربي. وقد تنقّلت في تجربتها بين الأغنية العاطفية والوطنية، حاملةً في أعمالها مشاعر الحب والانتماء، فيما شكّلت أغنيتها الشهيرة «يا أغلى اسم في الوجود يا مصر» إحدى أبرز محطاتها التي رسّخت حضورها في الذاكرة العربية.
ولم تكن نجاح سلام مجرد صاحبة صوت مميز، بل فنانة عاصرت مرحلة ازدهار الأغنية العربية وأسهمت في إيصال اللون اللبناني إلى جمهور واسع، مستندةً إلى موهبتها وحضورها وأسلوبها الذي جمع بين أصالة الطرب وقوة الأداء.
ويأتي إطلاق اسمها على أحد شوارع بيروت تكريمًا لمسيرة تجاوزت حدود النجاح الفني، واستحقّت أن تحتل مكانًا في ذاكرة العاصمة التي أنجبت أسماء تركت بصماتها في الثقافة والفن.
هكذا، يصبح اسم نجاح سلام جزءًا من معالم بيروت، وتبقى سيرتها شاهدًا على زمنٍ كان للصوت الجميل فيه مكانة، وللأغنية قدرة على عبور الحدود والبقاء في وجدان الأجيال.





