في السنوات الأخيرة، أصبح تيك توك مساحة رقمية مفتوحة تستقطب مختلف الفئات العمرية دون استثناء، من الأطفال والمراهقين إلى كبار السن، في مشهد يعكس التحول الكبير في طبيعة الترفيه والتواصل الاجتماعي.
من الجوانب الإيجابية في هذه المنصة أنها لم تعد تقتصر على المحتوى الترفيهي فقط، بل أصبحت تقدم محتوى مفيدًا وهادفًا أيضًا، مثل وصفات الطعام، والمعلومات الغذائية، والنصائح الصحية، وحتى التجارب اليومية التي يمكن أن تضيف قيمة حقيقية للمشاهد. هذا النوع من المحتوى يوضح أن المنصة يمكن أن تكون وسيلة للمعرفة والتثقيف إذا تم استخدامها بشكل صحيح.
لكن في المقابل، برز جانب آخر يعتمد على المحتوى السريع والانتشار اللحظي، مثل تقليد التحديات والرقص وملاحقة “الترند”، وهو ما جعل جميع الأعمار تشارك فيه دون اعتبار كبير لخصوصية كل فئة عمرية أو صورتها الاجتماعية. وهنا يلفت الانتباه ظهور كبار السن في محتوى لم يكن معتادًا عليهم سابقًا، إلى جانب مشاركة الصغار بشكل واسع في مشاهد يومية مفتوحة أمام الجميع.
هذا الواقع يفتح باب التساؤل حول طبيعة الاستخدام: هل نحن أمام مساحة ترفيه طبيعية تجمع الأجيال، أم أمام حالة من فقدان الحدود بين العمر والسلوك العام داخل المنصة؟
ولا يمكن إغفال أن بعض المستخدمين يسيئون استخدام تيك توك، بدافع الفراغ أو تقليد الآخرين أو الانبهار بما يحقق انتشارًا سريعًا، أو حتى بدافع حب الشهرة والسعي وراء التفاعل بأي طريقة. هذه الدوافع قد تدفع إلى إنتاج محتوى لا يحمل قيمة حقيقية، بقدر ما يركز على لفت الانتباه وجمع المشاهدات.
وبين المحتوى الهادف مثل التعليم والمعلومات المفيدة، والمحتوى الترفيهي السريع، يتشكل مشهد متناقض يعكس واقع الاستخدام اليومي للمنصة، حيث تختلط الفائدة بالسطحية، والوعي بالاندفاع نحو الانتشار.
وفي النهاية، يبدو تيك توك اليوم أكثر من مجرد تطبيق ترفيهي، بل مساحة تعكس سلوك المجتمع الرقمي نفسه، وتطرح سؤالًا مهمًا حول مسؤولية المستخدم في اختيار ما يقدمه وما يتابعه، في عالم مفتوح لا يعترف كثيرًا بالحدود

