يوليو 5, 2026

ابتعد عمّا يُزعجك… فسلامك النفسي يستحق الحماية

ابتعد عمّا يُزعجك… فسلامك النفسي يستحق الحماية

في عالم تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط اليومية، أصبح الإنسان محاطًا بكل ما يمكن أن يؤثر في راحته النفسية؛ من أخبار متلاحقة تحمل القلق، إلى علاقات تستنزف المشاعر، وأماكن تثير الذكريات المؤلمة أو تزرع التوتر في النفوس. وفي خضم هذا كله، يغفل كثيرون عن حقيقة بسيطة، وهي أن الابتعاد عمّا يزعجهم ليس ضعفًا ولا هروبًا، بل أحد أهم أشكال العناية بالنفس.

كثيرًا ما يعتقد الإنسان أن عليه تحمل كل شيء؛ أن يصبر على علاقة مؤذية، أو يستمر في متابعة أخبار لا تجلب له سوى الخوف، أو يبقى في بيئة لا يشعر فيها بالراحة. لكن الواقع يؤكد أن الاستمرار في ما يؤذينا لا يجعلنا أقوى، بل يرهق أعصابنا، ويستنزف طاقتنا، ويؤثر تدريجيًا في صحتنا النفسية والجسدية.

ولعل أكثر ما يرهق الإنسان اليوم هو الإفراط في متابعة الأخبار السلبية. فمن الطبيعي أن نكون على اطلاع بما يحدث حولنا، لكن ليس من الطبيعي أن تتحول نشرات الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي إلى مصدر دائم للقلق والخوف والإحباط. فالعقل يحتاج إلى المعرفة، لكنه يحتاج أيضًا إلى فترات من الهدوء والراحة ليستعيد توازنه.

ولا تقل العلاقات الإنسانية تأثيرًا عن الأخبار. فهناك أشخاص يمنحوننا الأمل والطاقة الإيجابية، وهناك آخرون لا يحملون معهم سوى الانتقاد والتشاؤم وإثارة الخلافات. ومن الحكمة أن يراجع الإنسان دوائره الاجتماعية بين الحين والآخر، فيتمسك بمن يسانده ويقدّره، ويبتعد بهدوء واحترام عمن يحول حياته إلى مساحة من التوتر الدائم.

كما أن للأماكن ذاكرة لا يمكن إنكارها. فهناك أماكن تمنحنا شعورًا بالسكينة والانتماء، وأخرى ترتبط في أذهاننا بتجارب مؤلمة أو ضغوط متراكمة. وليس عيبًا أن يبحث الإنسان عن الأماكن التي يشعر فيها بالراحة، وأن يقلل وجوده في البيئات التي تزيد من توتره أو تستنزف طاقته.

غير أن الابتعاد لا يعني الانعزال عن المجتمع أو التخلي عن المسؤوليات، بل يعني حسن الاختيار. اختيار ما نقرأ، وما نتابع، ومن نجالس، وكيف نقضي أوقاتنا. فحياتنا تتشكل من هذه التفاصيل الصغيرة التي نكررها كل يوم، وما نسمح له بالدخول إلى عقولنا وقلوبنا ينعكس مباشرة على نظرتنا للحياة.

إن السلام النفسي ليس رفاهية، بل ضرورة تساعد الإنسان على التفكير السليم، واتخاذ القرارات الحكيمة، ومواجهة التحديات بثبات. وعندما نحمي هذا السلام، فإننا لا نحمي أنفسنا فقط، بل نصبح أكثر قدرة على العطاء، وأكثر حضورًا مع عائلاتنا وأصدقائنا ومجتمعنا.

 

وفي النهاية، تذكّر أن الحياة أقصر من أن تُهدر في ملاحقة كل ما يسبب الألم أو القلق. ابتعد عن كل ما يسرق ابتسامتك، وتمسّك بكل ما يمنحك الطمأنينة. فالقوة الحقيقية ليست في تحمّل الأذى بلا حدود، بل في امتلاك الشجاعة لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، واختيار كل ما يحفظ كرامتك، وراحة قلبك، وسلامك النفسي.

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 ما هي الوسيلة التي تفضلها لمعرفة اخر الاخبار وقت الأزمات؟

١
مجموعات whatsapp 43%
٢
التلفزيـون 27%
٣
المواقع الإخبـاريـة 30%

جاري تسجيل تصويتك...