أغسطس 4, 2026

فلسفة الرزق واليقين..رزقك بين النملة والمحيط

فلسفة الرزق واليقين..رزقك بين النملة والمحيط
همسه بورسلان-كاتبة ومتخصصة في عالم الألماس

رزقك موجود بامر الخالق في غابة موحشة او في قاع اعمق محيط.فالنملة لا تملك أسطولاً، او مهارات، ولا تعرف عن الغد شيئاً سوى دافع خفيّ يخبرها أن تسعى…

وعلى بعد آلاف الأميال، وفي ظلمات المحيط السحيقة حيث لا تصل أشعة الشمس، يسبح سمكٌ لا يعرف من أمر الدنيا إلا الماء الذي يحيط به.

هل تساءلت يوماً كيف تنام تلك النملة دون قلق على وجبة الغد؟

كيف يجد ذلك السمك غذاءه المقدر له في عرض البحر اللامتناهي؟

إن الإله الذي يقسم الأرزاق في ظلمات البحار وأعماق الأرض، والذي لا تضل عن عينيه حبة خردلٍ في صخرةٍ أو جبل، هو ذاته الرب الذي يدبر أمرك، ويسمع نداء قلبك، ويعلم حاجتك قبل أن تنطق بها شفتاك.

الرزق ليس مجرد ارقام تتراكم في البنوك او مداميك القصور ولا حتى في ألقاب رفيعة.

الرزق الحلال هو البركة التي تصاحب القليل فتجعله كثيراً، وهو الطمأنينة التي تتسلل إلى الصدر حين تنام وليس لأحدٍ عندك مظلمة. الرزق الحلال هو العافية، والبال الخالي من الرعب، ولقمة العيش التي تطعمها لأهلك وأنت موقن أنها أُتيت من باب رضى الخالق .

يسعى الإنسان في هذه الحياة، ويجهد بدنه، وتضطرب أفكاره خوفاً من المجهول. ننسى في زحام الحياة وشقائها إننا لسنا أرباب رزقنا، بل نحن مجرد سُعاة في هذه الارض. الشقاء الحقيقي لا يأتي من قلة الماديات، بل من وهم الاعتقاد بأن الرزق مرهونٌ بشطارتنا وحدنا، أو أن التنازل عن المبادئ والضمير هو الطريق الوحيد لتأمين المستقبل…

إلى كل من أثقلت الشكوك قلبه، تذكّر دائماً:

السعي واجب: فالنملة لا تبقى في جحرها تنتظر السماء أن تمطر حبوباً، بل تخرج وتسعى.

اليقين فرض: والسمك لا يملك خريطة للمحيط، لكنه يسبح بيقين أن رزقه قادم.

النتيجة محسومة: رزقك المكتوب لك لن يأخذه غيرك، وما كان لغيرك لن يصل إليك ولو جاهدت الأرض بأسرها.

عندما يستقر هذا المعنى في قلبك، يتلاشى الحسد، ويزول الخوف من الغد، وتنتهي الركضة الهستيرية خلف الأطماع. تدرك حينها أن الحرام لا يزيد في الرزق شيئاً، بل ينزع منه روح السلام ويسلب منه البركة.

إن الذي رزقك وأنت جنين في بطن أمك—لا حيلة لك ولا قوة—وحفظك في مهدك قبل أن تعرف كيف تطلب قوتك، لن ينسى رزقك اليوم وأنت تسعى وتستغفر وتتحرى الحلال. قد يتأخر الرزق ليختبر صبرك، وقد يأتي على شكل دفع بلاء بدلاً من مال، أو على هيئة صديق مخلص، أو صحة في الجسد،أو محبة خلقه لكنه سيعود إليك حتماً.

اطمئن… فالرزق يعرف طريقه إليك تماماً كما تعرف الشمس طريقها إلى المشرق كل صباح. تسلّح بالحلال، وامشِ في مواكبها بخطى واثقة، واعلم أن الذي أطعم النملة تحت الصخرة والسمكة في المحيط، يحمل لك من الخير ما لم يخطر على بالك…

نعم، إنه على كل شيء قدير!

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 ما هي الوسيلة التي تفضلها لمعرفة اخر الاخبار وقت الأزمات؟

١
مجموعات whatsapp 43%
٢
التلفزيـون 28%
٣
المواقع الإخبـاريـة 30%

جاري تسجيل تصويتك...