الرياضة جميلة، سواء لمن يمارسها أو لمن يتابعها، وكرة القدم تبقى اللعبة الأولى عالمياً التي تجمع ملايين البشر حول الشغف والمتعة والإثارة. ومع انطلاق موسم المونديال، يزداد الحديث والتحليل والمتابعة في مختلف أنحاء العالم، ولبنان ليس استثناءً.
في بلد يعيش أزمات متتالية، ينتظر كثير من اللبنانيين كأس العالم كمتنفس مؤقت، كفرصة للهروب من ضغوط الحياة اليومية، وكموعد يجمع الأصدقاء والعائلات حول شاشة واحدة وهذا أمر طبيعي وجميل، فالرياضة وُجدت لتمنح الناس الفرح والأمل.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يتحول التشجيع أحياناً إلى تعصب مبالغ فيه؟
من حق كل شخص أن يشجع المنتخب الذي يحبه، أو الذي يرى أنه يقدم كرة قدم جميلة، أو الذي يرتبط معه بذكريات أو إعجاب، ومن الطبيعي أن نفرح للفوز ونحزن للخسارة، فهذه هي روح المنافسة.
لكن ما يدعو إلى التأمل هو أن يتحول الأمر إلى انقسام حاد، أو إلى رفع أعلام منتخبات أجنبية على الشرفات والسيارات بحماس يفوق أحياناً اهتمامنا بقضايانا المحلية، فنغضب ونتخاصم ونتعصب من أجل فرق رياضية لا تربطنا بها سوى مشاعر الإعجاب والتشجيع.
ولو صادفتنا مناسبة وطنية في تلك الأيام، لربما لم نجد نفس الحماس الذي يظهر أحياناً في رفع أعلام المنتخبات على الشرفات والسيارات، وكأن بعض المواسم تُعطي الأولوية لفرحٍ مؤقت أكثر من الانتماء الدائم.
الأجمل في الرياضة هو الروح الرياضية، أن نصفق للأداء الجميل مهما كان صاحبه، وأن نحترم المنافس مهما كانت النتيجة. فلبنان ليس مشاركاً في البطولة، وبالتالي لا داعي لأن تتحول المنافسات إلى صراعات وهمية بين المشجعين.
لنشجع من نحب، ولنفرح بالأهداف والمهارات والمفاجآت، لكن دون تعصب أو مبالغة. فالمونديال مناسبة عالمية للاحتفال بكرة القدم، لا لإثبات الانقسام بيننا، بل لتذكيرنا بأن الاختلاف في التشجيع لا يجب أن يفسد احترامنا لبعضنا البعض.
في النهاية، تبقى الرياضة مساحة تجمعنا لا تفرقنا، وفرصة لنستمتع بروح المنافسة، ويبقى الاحترام هو الفائز الحقيقي دائماً.

