يمتاز الفنان اللبناني فضل شاكر بأدائه الهادئ وصوته الدافئ واحتفاظه باللون الكلاسيكي الرومانسي الذي كاد ان يفتقد في زمن سادت به التفاهات وهبوط في مستوى الكلمات والالحان ودخلت التكنولوجيا لترقع قدرات الصوت,ومع فرط الاصوات الصاخبة وقروع الزهيق والزعيق في أسواق البازار الفني الرخيص.
لاقت أغاني الفنان فضل شاكر تفاعلا ورواجا ساحقا عند الجمهور الذي اشتاق للطرب والاصالة والذوق الرفيع وضاق من قرقعة الصحون والصخب والميوعة وخلط الحابل بالنابل.
لاقت أغانيه نجاحا باهرا وإنتشارا وتعلق الجمهور بها من “جمالك جمال” و”ضحكت الدنيا” “يا حياة الروح” “معقول” “يا غايب”….
فضل شاكر فنان تمتلكه الاحاسيس بالحب والمرأة والوطن ما يذكرنا بالزمن الجميل وبدور الفنان الذي يلتصق بهموم الناس ووطنه.
ان الفنان الحقيقي مرآة مجتمعه ومن الطبيعي ان يتأثر فضل شاكر الانسان والفنان بما يدور من حوله من احداث سواء في لبنان أو فلسطين ,ولم يكن إعلانه عن دعمه للمعارضة السورية تهمة وهو عايش قمع النظام السوري للمدنيين في لبنان وسوريا التي أحبها ،وهو من الذين أعجبوا تاريخيا بمواقف ألعملاقة أم كلثوم عندما تبرعت بريع إحتفالاتها للمجهود الحربي في حرب الاستنزاف التي دامت أكثر من ثلاث سنوات ,ومن إبداع فيروز التي غنت فلسطين ولبنان ومكة والشام….
كذلك نجاح سلام عندما غنت لحلم الوحدة والعروبة والاسلام.
اعلن فضل شاكر إعتزاله عام ٢٠١٢ وفي صيف عام ٢٠١٣ حصل إشتباك بين الجيش اللبناني ومسلحين موالين للشيخ أحمد الأسير في صيدا وبعد أن كانت علاقة الفنان فضل شاكر سيئة بالشيخ الأسير فقط أرتبط به على أثرها كردة فعل ضد الجماعات الموالية للنظام السوري ولا يعني ذلك انه شارك بأي مواجهة ضد جيشنا اللبناني فهو من أعلن في احدى المقابلات المتلفزة بأنه لم يشارك في معارك عبرا ولم يحرض ضد الجيش اللبناني ولم يكن في حينها تربطه بالاسير أي علاقة.
في عام ٢٠١٨ةحكمت المحكمة العسكرية ببراءة فضل شاكر من تهمة قتل أفراد من الجيش اللبناني ,وفي العام نفسه حاول الفنان فشل شاكر إستعادة حضوره للساحة الفنية ومن مخيم عين الحلوة.
وبعد ان تمت محاكمته غيابيا بالسجن بإتهامات تتعلق بجرم التدخل في أعمال إرهابية وأخرى بتمويل مجموعة مسلحة وأحكام تتعلق بتهمة تأجيج النزاعات والفتن…كلها ظلت أحكام غيابية وبقي لسنوات غائبا فيها عن جمهوره قسرا لأكثر من ١٤ عاما.
منذ سنة سلم فضل شاكر نفسه لمخابرات الجيش في مخيم عين الحلوة.
لقد عانى فضل شاكر من عظائم الامور التي لا تحتمل من خطف ابنته وإقفال المطعم مورد رزقه الاساسي ومضايقات وتهديدات وحصار وشن أقاويل واشاعات كلها لا تقاس بحجم ردة الفعل إذ ترك متاع الدنيا ونجاحه وتألقه ليتحول إلى لاجئ في إقامة جبرية داخل مخيم وإطلاق الصفات والنعوت والتوصيفات الجرمية بما أنزل الله بها من سلطان.
أخيرا وبعد إخلاء سبيله ورفع منع السفر عنه إستعاد فضل شاكر للقاء جمهوره في حفل ضم فعاليات موسم الرياض في المملكة العربية السعودية على مسرح ابو بكر سالم وعلى مدى يومين بعناون “عودة الغائب”حيث شهد حضورا وتفاعلا بمشاركة نجله المطرب وقد جمعت تجربتين غنائيتين من جيلين.
مرحلة جديدة للفنان فضل شاكر ينتظرها جمهوره مع ما ينبلج عنها ضوء إبداعات أخرى تضاف إلى سجل ألبوماته.


