أكتوبر 11, 2026

قطار البربارة… مشروع سياحي يستحق التشجيع لا الإستهزاء!

قطار البربارة… مشروع سياحي يستحق التشجيع لا الإستهزاء!
فؤاد كيالي-كاتب ومخرج إذاعي

في لبنان، لدينا موهبة لافتة في السخرية من المبادرات، وكأنّ نجاحنا الوحيد الذي نتقنه هو التقليل من نجاح الآخرين. فما إن يُطلق مشروع جديد حتى يتسابق البعض إلى إطلاق النكات والتعليقات المستهزئة، بدلًا من النظر إلى الفكرة وما يمكن أن تحققه للمنطقة وأهلها.

قطار البربارة مشروع سياحي محلي، وُجد لخدمة المنطقة وتنشيط الحركة السياحية فيها، وليس مشروعًا للنقل بين المدن حتى نحاسبه على ما لم يُنشأ من أجله. وهذه نقطة يبدو أنّ بعض المنتقدين يتجاهلونها عمدًا، أو أنّهم يفضّلون السخرية على فهم طبيعة المشروع وأهدافه.

 

الفكرة ببساطة أن تكون للبربارة مبادرتها السياحية الخاصة، وأن تستثمر ما لديها من مقوّمات لجذب الزوار وتحريك النشاط الاقتصادي. وهذا بحدّ ذاته خطوة إيجابية تستحق التقدير، بصرف النظر عن حجم المشروع أو مساره أو إمكان تطويره مستقبلًا.

ولنتخيّل للحظة أنّ كل منطقة لبنانية قررت إطلاق مشروع سياحي صغير يناسب طبيعتها وإمكاناتها، فأنشأت وجهة تستقطب الزوار، أو أعادت إحياء معلم مهمل، أو ابتكرت نشاطًا يحرّك أسواقها ويخلق فرصًا لأبنائها. ألن يكون لذلك أثر، ولو تدريجيًا، في تنشيط السياحة وتحريك الاقتصاد المحلي وتغيير صورة مناطقنا؟

 

لو بادرت كل منطقة إلى مشروع يشبه قطار البربارة، كلٌّ بحسب إمكاناتها، لربما تغيّر شيء من واقعنا، بدل أن نبقى ننتظر المشاريع الكبرى التي لا تأتي، ونستهزئ بالمشاريع الصغيرة التي ترى النور.

أما الذين اختاروا السخرية، فالسؤال لهم: ماذا قدّمتم أنتم لمناطقكم؟ وما المشروع الذي أطلقتموه، أو الفكرة التي حوّلتموها إلى واقع، حتى يصبح لديكم كل هذا الاستعداد للاستهزاء بمن يحاول؟

 

ليس المطلوب أن نمنح أي مشروع حصانة من النقد، ولا أن نغضّ النظر عن الأخطاء أو الهدر إن وُجدا. من حق الناس أن تسأل وتحاسب وتطالب بالأفضل، لكن هناك فرقًا شاسعًا بين نقدٍ يهدف إلى التطوير وسخريةٍ لا تهدف إلا إلى إحباط أصحاب المبادرات وتحويل أي محاولة إلى مادة للتندّر.

المؤسف أنّ بعضهم يتعامل مع كل فكرة جديدة وكأنّ مهمته إثبات فشلها قبل أن تبدأ، وكأنّ البلد الذي يعاني من أزماته لا ينقصه سوى المزيد من المحبطين. هؤلاء لا يقدّمون بديلًا، ولا يقترحون حلًا، ولا يساهمون في بناء شيء؛ كل ما يفعلونه هو الجلوس على مقاعد المتفرجين وتوزيع الأحكام، وكأنّ إطلاق تعليق ساخر إنجازٌ وطني بحدّ ذاته!

 

لبنان لا يحتاج إلى مزيد من خبراء السخرية، بل إلى أشخاص يملكون الجرأة على المبادرة، والقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع.

تحية لكل من ساهم في إطلاق قطار البربارة، ولكل من يسعى إلى تنشيط منطقته بإمكانات متاحة، بدل الاستسلام لواقع الانتظار. قد يكون المشروع محدودًا في حجمه، لكنه يفتح بابًا للمبادرة، ويمكن تطويره وتحسينه مع الوقت.

فلننتقد حين تكون هناك حاجة إلى النقد، ولنطالب بالأفضل، لكن لنتوقف عن محاربة كل فكرة لمجرد أنها ليست بحجم أحلامنا.

 

فالمشكلة ليست في قطار يسير على سكة قصيرة، بل في عقولٍ لا تريد لأي قطار أن ينطلق، ثم تتساءل بسخرية: لماذا لا نتقدّم؟

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 ما هي الوسيلة التي تفضلها لمعرفة اخر الاخبار وقت الأزمات؟

١
مجموعات whatsapp 44%
٢
التلفزيـون 27%
٣
المواقع الإخبـاريـة 29%

جاري تسجيل تصويتك...