يلاحظ كثيرون وجود فرق واضح بين الأشخاص الذين يحرصون يومياً على متابعة نشرات الأخبار والبرامج السياسية، وبين آخرين لا يبدون اهتماماً يذكر بما يجري حولهم من أحداث سياسية أو اقتصادية. ومن وجهة نظر علم النفس، لا يعود هذا الاختلاف إلى الذكاء أو الثقافة بقدر ما يرتبط بطبيعة الشخصية وطريقة تعامل كل فرد مع المعلومات والضغوط.
فالشخص المهتم بالأخبار والسياسة غالباً ما يمتلك فضولاً معرفياً مرتفعاً، ويشعر بالحاجة إلى فهم ما يحدث حوله وتحليل الأحداث واستشراف المستقبل. وهو يجد في متابعة الأخبار وسيلة للشعور بالوعي والمشاركة، كما أن اطلاعه المستمر يمنحه إحساساً أكبر بالسيطرة على عالم مليء بالتغيرات.
أما الشخص الذي لا يهتم كثيراً بالأخبار أو يتابعها بشكل محدود، فقد يكون أكثر ميلاً إلى التركيز على حياته الخاصة وعمله وعلاقاته الاجتماعية، أو قد يتجنب المتابعة المكثفة لأن الأخبار، خصوصاً السلبية منها، ترفع مستويات التوتر والقلق لديه. ويشير بعض الباحثين إلى أن الابتعاد عن الأخبار أحياناً يكون محاولة واعية للحفاظ على الصحة النفسية وتجنب الإرهاق الذهني الناتج عن التدفق المستمر للمعلومات.
وفي المقابل، قد تحمل المتابعة المفرطة للأخبار جانباً سلبياً أيضاً، إذ يمكن أن تؤدي إلى القلق المزمن أو التشاؤم أو الشعور بالعجز أمام كثرة الأزمات، بينما قد يؤدي الانقطاع الكامل عن متابعة الشأن العام إلى ضعف الوعي بما يجري في المجتمع والعالم.
لذلك، يرى علم النفس أن التوازن هو الخيار الأفضل؛ فمتابعة الأخبار بوعي ومن مصادر موثوقة تساعد على بناء معرفة سليمة، في حين أن منح النفس مساحة من الراحة والابتعاد أحياناً عن ضجيج الأحداث يبقى أمراً ضرورياً للحفاظ على الاستقرار النفسي.
الخلاصة:
الفرق بين من يهتم بالأخبار والبرامج السياسية ومن لا يهتم بها لا يكمن في مستوى الذكاء أو الثقافة، بل في اختلاف الشخصيات والاحتياجات النفسية. فهناك من يجد في الأخبار نافذته لفهم العالم، وهناك من يختار أن يحمي هدوءه الداخلي، وبين هذا وذاك يبقى الاعتدال هو المفتاح.

