مدخّن النرجيلة بشراهة ليس نمطًا واحدًا لشخصية محددة، بل هو خليط من دوافع نفسية واجتماعية متداخلة. قد يبدو أحيانًا مبسوطًا يجلس مع الأصدقاء، وأحيانًا أخرى مهمومًا يبحث عن مهرب هادئ من ضغط يومه. الحقيقة أن النرجيلة عند كثيرين ليست مجرد تدخين، بل “مساحة” نفسية لها أكثر من معنى.
أولًا، التعود هو الباب الأول. يبدأ الأمر غالبًا كتجربة اجتماعية: جلسة أصدقاء، مقهى، فضول. ومع التكرار، يتحول الفعل إلى روتين مرتبط بوقت معين أو مكان معين أو حتى مزاج معين. الدماغ يبدأ بربط النرجيلة بالراحة والاسترخاء، فيطلبها تلقائيًا عند الجلوس أو الملل.
ثانيًا، الاعتماد النفسي. كثير من المدخنين لا يدخنون فقط بسبب النيكوتين، بل بسبب الشعور الذي يرافق النرجيلة: بطء الوقت، جلسة طويلة، حديث، أو حتى صمت. تصبح كأنها “مفتاح تهدئة” عند التوتر أو التفكير الزائد. لذلك قد تراهم يدخنون وهم مرتاحون أو وهم قلقون؛ في الحالتين هي وسيلة تنظيم مزاج.
ثالثًا، الفراغ والروتين. عند بعض الأشخاص، النرجيلة ليست حاجة بقدر ما هي “ملء وقت”. غياب نشاط بديل، أو ضعف في الهوايات، يجعل الجلوس مع النرجيلة خيارًا سهلًا ومتكررًا. هنا لا يكون الدافع رغبة قوية بقدر ما هو عادة مرتبطة بالملل.
رابعًا، البعد الاجتماعي. في مجتمعاتنا، النرجيلة جزء من الثقافة اليومية في المقاهي واللقاءات. لذلك قد يستمر الشخص في تدخينها ليس لأنه يحتاجها، بل لأنه لا يريد أن يخرج من الجو الاجتماعي الذي ترافقه.
أما سؤال: هل هي إدمان أم عادة؟ الجواب: قد تكون الاثنين معًا.
●عادة: عندما تكون مرتبطة بمكان أو وقت ويمكن تركها دون أعراض قوية.
●إدمان: عندما يصبح تركها صعبًا، مع رغبة متكررة وشعور بعدم الارتياح عند الانقطاع، خصوصًا بسبب النيكوتين.
في النهاية، مدخّن النرجيلة ليس بالضرورة مهمومًا أو سعيدًا بشكل ثابت. هو شخص يستخدمها كأداة: أحيانًا للهروب، أحيانًا للاسترخاء، وأحيانًا لملء الفراغ. ومع الوقت، تتحول هذه الأداة إلى جزء من نمط حياته اليومي.

