كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سنا من أعمارهم الحقيقية قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات النوم، مثل الأرق واضطرابات النوم وضعف انتظامه.
وأظهرت الدراسة، التي ستُعرض خلال الاجتماع السنوي لمؤتمر SLEEP 2026، أن الشعور بالتقدم في العمر أكثر من العمر الحقيقي يرتبط باستمرار بنتائج نوم أسوأ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل العمر الزمني والجنس والعرق والاكتئاب والقلق.
وشملت الدراسة 3177 بالغا بمتوسط عمر بلغ 42.8 عاما، حيث طُلب من المشاركين تقييم العمر الذي يشعرون به مقارنة بعمرهم الحقيقي، إلى جانب الإجابة عن أسئلة تتعلق بجودة النوم وانتظامه وأعراض الأرق والصحة البدنية والنفسية.
وأفاد المشاركون الذين شعروا بأنهم أكبر من أعمارهم الحقيقية بمعاناتهم من أعراض أرق أكثر، واضطرابات نوم أكبر، وانخفاض جودة النوم وانتظامه مقارنة بغيرهم. كما أظهرت النتائج أن هذه المشكلات ترتبط بتراجع الصحة البدنية التي قيّمها المشاركون بأنفسهم.
وقال الباحث الرئيس للدراسة، جوزيف إم. دزيرزيفسكي، نائب الرئيس الأول للبحوث والشؤون العلمية في المؤسسة الوطنية للنوم، إن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سنا من أعمارهم الحقيقية أبلغوا باستمرار عن نوم أسوأ، بما في ذلك زيادة أعراض الأرق وعدم انتظام النوم وضعف الأداء خلال النهار.
وأضاف أن هذه العلاقة ظلت قائمة حتى بعد مراعاة عوامل قد تؤثر في النتائج، مثل الاكتئاب والقلق والعمر الزمني.
واعتمد الباحثون على ما يُعرف بـ”الفجوة العمرية”، وهي الفرق بين العمر الذي يشعر به الشخص وعمره الحقيقي. وتشير القيم الموجبة إلى شعور الفرد بأنه أكبر سنا من عمره الفعلي، بينما تشير القيم السالبة إلى شعوره بأنه أصغر سنا.
كما أظهرت التحليلات أن تأثير الشعور بالتقدم في العمر على الصحة البدنية يحدث جزئيا عبر تأثيره في النوم، إذ ارتبطت الفجوة العمرية الأكبر بزيادة شدة الأرق واضطرابات النوم وتراجع انتظامه، وهي عوامل ساهمت بدورها في انخفاض مستويات الصحة البدنية.
وأشار دزيرزيفسكي إلى أن نتائج الدراسة لا تقتصر أهميتها على الممارسات الطبية، بل قد تساعد أيضا في تطوير رسائل الصحة العامة المتعلقة بالنوم والشيخوخة. وأضاف أن فهم الطريقة التي ينظر بها الأشخاص إلى أعمارهم قد يساهم مستقبلا في تصميم أساليب تدعم النوم الصحي وتحسن جودة الحياة مع التقدم في العمر.
ويؤكد خبراء النوم أن النوم الصحي لا يعتمد فقط على عدد الساعات، بل يشمل أيضا جودة النوم وانتظامه وتوقيته المناسب، إلى جانب الخلو من الاضطرابات التي قد تؤثر في الأداء اليومي والصحة العامة.

