مايو 30, 2026

حين يكرّم الإعلام من أهملتهم الدولة… “أبو سليم” البداية التي لا تُنسى

حين يكرّم الإعلام من أهملتهم الدولة… “أبو سليم” البداية التي لا تُنسى
المصدر: ليل نهار -فؤاد كيالي

في عام 2011، ومع انطلاق مجلة “ليل نهار”، لم يكن الهدف فقط مواكبة الأخبار الفنية والإعلامية، بل كان هناك إيمان حقيقي بضرورة ردّ الجميل لوجوه صنعت ذاكرة اللبنانيين ورافقتهم على مدى عقود. ومن هنا، جاءت فكرة تكريم عدد من الفنانين أصحاب المسيرة الطويلة والتاريخ الحافل بالعطاء، في خطوة حملت الكثير من الوفاء والاحترام للفن اللبناني الأصيل.

وكانت البداية مع الممثل القدير الأستاذ صلاح تيزاني، الشخصية التي شكّلت جزءاً أساسياً من ذاكرة اللبنانيين والعرب، والذي استطاع من خلال شخصية “أبو سليم” أن يدخل كل بيت، حاملاً البسمة والبساطة والهوية اللبنانية الشعبية الأصيلة.

 

أُقيم الحفل بحضور نخبة من الفنانين والإعلاميين والشخصيات الاجتماعية، في أجواء طغى عليها التقدير والمحبة. يومها، ألقى “أبو سليم” كلمة مؤثرة عبّر فيها عن امتنانه لهذه المبادرة، شاكراً مجلة “ليل نهار” على هذا التكريم الذي اعتبره لفتة وفاء في زمن بات فيه الفنان اللبناني يشعر أحياناً بأنه متروك لمصيره.

ولم يخفِ يومها عتبه الكبير على غياب الدولة اللبنانية وعدم اهتمامها بالفنان اللبناني، لا في حياته المهنية ولا حتى في أبسط حقوقه الإنسانية والاجتماعية، وعلى رأسها الضمانات الصحية والتقديمات الأساسية التي يستحقها كل مواطن لبناني، فكيف إذا كان هذا المواطن قد أمضى عمره في رسم الفرح وصناعة ذاكرة وطن بأكمله.

لقد أثبتت السنوات أن تكريم الكبار ليس ترفاً إعلامياً ولا مناسبة بروتوكولية عابرة، بل هو واجب أخلاقي وثقافي وإنساني. فالفنان الذي قدّم عمره للفن وللناس يستحق أن يشعر بأن وطنه يقدّره ويحفظ كرامته، لا أن يُترك وحيداً عند المرض أو التقدّم في العمر.

ومن المؤسف أن لبنان، الذي لطالما افتخر بفنانيه ومبدعيه، ما زال حتى اليوم عاجزاً عن إنشاء منظومة حقيقية تحمي الفنان وتؤمّن له الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والصحي، فيما نرى دولاً كثيرة تعتبر الفنان جزءاً من هويتها الوطنية وتحيطه بالرعاية والتقدير.

إن تكريم القامات الفنية الكبيرة يجب أن يتحوّل إلى ثقافة ثابتة، تتشارك فيها الدولة ووسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية والاجتماعية، لأن الأمم التي لا تحفظ تاريخ مبدعيها، تخسر جزءاً من ذاكرتها وهويتها.

 

ويبقى تكريم الأستاذ صلاح تيزاني “أبو سليم” محطة خاصة في ذاكرة مجلة “ليل نهار”، ليس فقط لأنه كان أول المكرّمين، بل لأنه مثّل جيلاً كاملاً من الفنانين الذين أعطوا الوطن من أعمارهم وموهبتهم، دون أن يطلبوا سوى بعض الوفاء.

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 ما هي الوسيلة التي تفضلها لمعرفة اخر الاخبار وقت الأزمات؟

١
مجموعات whatsapp 43%
٢
التلفزيـون 27%
٣
المواقع الإخبـاريـة 30%

جاري تسجيل تصويتك...