مايو 26, 2026

من “ربة منزل” إلى “شريكة بالأمان”… لماذا بات كثير من الشباب في لبنان يفضّلون الارتباط بموظفة؟

من “ربة منزل” إلى “شريكة بالأمان”… لماذا بات كثير من الشباب في لبنان يفضّلون الارتباط بموظفة؟
المصدر: ليل نهار -سهى وزان

تغيّرت نظرة الكثير من الشباب اللبناني إلى فكرة الارتباط والزواج خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي قلبت حياة الناس رأسًا على عقب. فبعدما كان عدد كبير من الرجال في الماضي يفضّل الارتباط بامرأة غير عاملة تتفرغ للمنزل والعائلة، أصبحت فكرة الزواج من موظفة اليوم خيارًا مرغوبًا لدى كثيرين، بل أولوية أحيانًا.

هذا التحوّل لم يأتِ من فراغ، بل فرضته ظروف الحياة الجديدة والتغيّرات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها لبنان.

الوضع الاقتصادي غيّر المعايير

في السابق، كان الرجل يعتبر نفسه المسؤول الأول وربما الوحيد عن المصاريف وتأمين متطلبات المنزل، وكانت القدرة المادية للرجل عنصرًا أساسيًا في فكرة الزواج. أما اليوم، ومع ارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية وتراجع الرواتب، بات من الصعب على كثير من الشباب تحمّل أعباء الحياة وحدهم.

لذلك أصبحت المرأة الموظفة بالنسبة للبعض شريكة حقيقية في مواجهة الضغوط اليومية، وليس فقط زوجة أو ربة منزل. فوجود دخل إضافي داخل الأسرة بات يمنح شعورًا أكبر بالأمان والاستقرار.

المرأة العاملة… استقلالية وثقة

كثير من الشباب يرون أيضًا أن المرأة الموظفة غالبًا ما تكون أكثر استقلالية واعتمادًا على نفسها، ما ينعكس إيجابًا على العلاقة. فهي تمتلك خبرة اجتماعية أوسع، وتعيش تفاصيل الحياة العملية بكل تحدياتها، ما يجعل التفاهم بين الطرفين أسهل في بعض الأحيان.

كما أن بعض الرجال باتوا ينجذبون لفكرة المرأة الطموحة التي تمتلك أهدافًا وشخصية مستقلة، بدل الصورة التقليدية التي كانت تحصر دور المرأة داخل المنزل فقط.

تغيّر المجتمع ونمط الحياة

الحياة تغيّرت بشكل كبير مقارنة بالماضي. فاليوم أصبحت كلفة التعليم، والإيجارات، والاستشفاء، وحتى التفاصيل اليومية، تتطلب تعاونًا بين الطرفين. كما أن المرأة نفسها لم تعد تقبل دائمًا بالتخلي عن طموحها المهني بعد الزواج، خاصة بعد سنوات من الدراسة والعمل.

وفي المقابل، أصبح كثير من الرجال أكثر تقبلًا لفكرة تقاسم المسؤوليات داخل المنزل وخارجه، بعدما كانت هذه الفكرة تُعتبر غريبة أو مرفوضة اجتماعيًا في أجيال سابقة.

لكن… ليست كل الأسباب مادية

ورغم أن العامل الاقتصادي يلعب الدور الأكبر، إلا أن بعض الشباب يفضّلون الارتباط بموظفة لأسباب أخرى أيضًا، مثل الإعجاب بالمرأة الناجحة، أو الرغبة بعلاقة قائمة على الشراكة الفكرية والاجتماعية، أو حتى لأن بيئة العمل المشتركة باتت تخلق فرص تعارف أكبر بين الرجال والنساء.

بين الماضي والحاضر

في الماضي، كان البعض يعتبر أن عمل المرأة قد يؤثر على اهتمامها بالمنزل أو العائلة، لذلك كان يفضّل الزوجة غير العاملة. أما اليوم، فقد تبدّلت الأولويات، وأصبح الاستقرار المادي والتفاهم والشراكة أهم من الكثير من الأفكار التقليدية القديمة.

وفي النهاية، يبدو أن الزواج في لبنان لم يعد قائمًا فقط على العاطفة، بل أصبح أيضًا مرتبطًا بالقدرة على مواجهة الحياة بكل تحدياتها، كشريكين يتقاسمان المسؤوليات والضغوط والأحلام معًا.

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 ما هي الوسيلة التي تفضلها لمعرفة اخر الاخبار وقت الأزمات؟

١
مجموعات whatsapp 43%
٢
التلفزيـون 27%
٣
المواقع الإخبـاريـة 30%

جاري تسجيل تصويتك...