مايو 25, 2026

من داخل عالم الدجل… مشعوذ تائب يكشف أسرار الخداع واستغلال الناس

من داخل عالم الدجل… مشعوذ تائب يكشف أسرار الخداع واستغلال الناس
المصدر: ليل نهار -حوار فؤاد كيالي

يلجأ كثير من الناس إلى المشعوذين والمبصرين أملاً في حل مشاكلهم وتغيير حياتهم نحو الأفضل، معتقدين أن هؤلاء يمتلكون قدرات خارقة تساعدهم على فك السحر أو تغيير المصير. وفي هذا الحوار، يكشف مشعوذ تائب ـ رفض الكشف عن اسمه ـ تفاصيل صادمة عن أساليب الخداع التي كان يعتمدها لإقناع الناس والسيطرة عليهم نفسيًا وماديًا.

• ذكرت قبل المقابلة أنك كنت تستطيع معرفة مشكلة الزبون بمجرد دخوله، كيف كان ذلك؟
– الأمر أبسط مما يتخيل الناس. كنا نعتمد على الملاحظة الدقيقة والتصرفات الظاهرة. فإذا دخلت امرأة ترتدي خاتم الزواج في يدها اليسرى فهذا غالباً يدل على مشكلة مع زوجها أو عائلته، وإذا كان في يدها اليمنى فقد تكون المشكلة مع خطيبها، أما إذا لم تكن ترتدي خاتماً فقد يكون لديها ارتباط عاطفي غير مستقر. ومن خلال بعض الأسئلة البسيطة والإيحاءات النفسية يبدأ الزبون بكشف أسراره بنفسه، ونحن نستغل هذه المعلومات لاحقاً لإيهامه بأن “الجن” كشفها لنا.

• كيف كنتم تقنعون الزبون بأنكم تعملون لمساعدته وإنقاذه من مشاكله؟
– كنا نعتمد على خلق أجواء مرعبة ومشحونة بالتوتر داخل الغرفة، من خلال البخور والإضاءة الخافتة والصور الغريبة. الزبون يدخل في حالة خوف وترقب، ويصبح مستعداً لتصديق أي شيء. بعدها نبدأ بطلب المال أو الذهب أو بعض الأغراض بحجة أنها مطلوبة من “الجن” للمساعدة في فك السحر أو حل المشكلة.

• وهل الأحجبة التي كنتم تعطونها للناس كانت حقيقية؟
– إطلاقاً، كانت مجرد خدع وتمثيليات. بعد عدة جلسات نكون قد جمعنا معلومات كثيرة عن الزبون وحياته ومشاكله، ثم نحضّر ما نسميه “الحجاب” لإقناعه أن الحل النهائي أصبح جاهزاً.

• هل يمكنك أن تشرح لنا إحدى هذه الخدع؟
– كنت أحياناً أخفي “الحجاب” داخل أحد المصابيح في السقف، ثم أبدأ بالكلام غير المفهوم والحركات الغريبة لإيهام الزبون بأنني أتواصل مع الجن. بعدها أضيء المصباح فجأة فيسقط الحجاب أمامه، فأقنعه أن الجن أحضره بعد جهد كبير، وأنه يجب حرقه أو رميه في البحر، ومن هنا تبدأ طلبات المال التي لا تنتهي.

• هل مرّت عليك مواقف طريفة أو غريبة خلال عملك؟
– كثيراً. أحياناً كان يأتي شخص يائس جداً بسبب مشكلة بسيطة مع أهل زوجته أو عمله، وبعد عدة جلسات يصبح مقتنعاً تماماً أن حياته مدمرة بسبب “السحر”. كان الخوف يسيطر عليهم بشكل كبير لدرجة أنهم يصدقون أي حركة أو صوت داخل الغرفة.

• كيف بدأت تفكر في التوبة وترك هذا المجال؟
– في البداية بدأت تحصل أمور غريبة ومؤلمة داخل عائلتي. تعرض أحد أبنائي لحادث، وأصيب آخر بحادث سير، كما دخلت ابنتي المستشفى بشكل مفاجئ، وكانت زوجتي تعاني من كوابيس مرعبة بشكل دائم. شعرت أن ما يحدث قد يكون عقاباً بسبب ما أفعله بالناس.

• وما الذي دفعك فعلياً إلى التوقف؟
– تلقيت اتصالاً من شخص قال لي إنه يعرف أساليبي بالكامل وسيبلغ الشرطة عني. كان يتحدث عن بعض الطرق التي أستخدمها بدقة، فشعرت بالخوف الشديد. بعدها بدأت أراجع نفسي واستشرت عدداً من رجال الدين الذين نصحوني بالتوقف فوراً، فقررت إنهاء كل شيء.

• هل كان لعائلتك دور في قرار التوبة؟
– نعم بالتأكيد. ذات ليلة كنا نتحدث عن وفاة ابن أحد المشعوذين بحادث مروّع، وسألتني زوجتي إن كان ما حصل له بسبب أعمال والده. يومها فكرت كثيراً وشعرت أنني أسير في طريق خطير، وبعدها اتخذت قراري النهائي بالتوبة.

• ماذا تقول اليوم للناس الذين يصدقون المشعوذين؟
– أقول لهم لا تصدقوا هذه الخرافات. معظم ما يقوم به المشعوذون يعتمد على الخداع النفسي واستغلال خوف الناس وضعفهم ومشاكلهم. هذه المهنة قائمة على الكذب والاحتيال وسرقة أموال الناس تحت غطاء السحر والجن. وأنا اليوم نادم أشد الندم على كل ما فعلته، وأسأل الله أن يغفر لي.

 

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 ما هي الوسيلة التي تفضلها لمعرفة اخر الاخبار وقت الأزمات؟

١
مجموعات whatsapp 43%
٢
التلفزيـون 27%
٣
المواقع الإخبـاريـة 30%

جاري تسجيل تصويتك...