مايو 7, 2026

العفو عند المقدرة

العفو عند المقدرة
المحامي فؤاد مطر

لقد استنفدت مدة توقيف المتهمين بالارهاب دون تحديد مفهومه اضعاف مايستحقون من عقوبة وما زال بعضهم على ذمة التحقيق ولميخضعوا للمحاكمة وقد اعتقل معظمهم بسبب افكارهم وأرائهم وصدرت احكام غيابية بأخرين ومنهم من صدر بحقهم عقوبة الاعدام أوالسجن المؤبد دون إثبات ودون ان يتسنى له ممارسة حق الدفاع المقدس ،وفي ظل تعطيل قاعدة ان الشك يفسر لمصلحة المتهم او تطبيقمبدأ ان المتهم بريء طالما لم تثبت إدانته اذ ان العدالة لاتنهض على الشبهات بل تستقيم بإجراء محاكمة عادلة تمهيدا لصدور أحكامقضائية لا تتأثر بتدخلات سياسية.

ان تعطيل المحاكمات للذين سموابالموقوفين الاسلاميينلسنوات طويلة وانتظروا خلف القضبان ظلما وبهتانا شكل خللا ثقيلا في ميزانالعدالة التي لا تحتمل التأجيل في إصدار الاحكام ،ومن خلال تجربتي المهنية حيث توكلت عن أحد الموقوفينالاسلاميينفي سجن روميةمنذ أكثر من خمسة عشر عاما وكان هدفي الانساني قبل القانوني ان أسبر في أغوار دوافعه فوجدت ظلما اجتماعيا تفاقم أكثر نتيجة انالملف القضائي ما زال يراوح مكانه.

ثم تسنى لنا أثناء المشاركة في اجراء  عملية الكشف على السجون في عهد نقيب المحامين في بيروت د. ملحم خلف واحصاء عدد الموقوفينوالمحكومين في السجون ودراسة اوضاعهم الانسانية حيث فوجئنا بحالات مأسوية منها وجود كثافة من المحكومين امضوا مدة عقوبتهم ومازالوا في السجن لعدم تسديد الغرامات المالية ومنهم فاقد للحراك او عديم الحيلة اما بسبب عجز او مرض عضال او انقطاعه عن العالمالخارجي وأصبح كما يقالمقطوع من شجرة“.

وأمام تفاقم الألم بإنتظار الموقوفين سنوات خلف القضبان ندعو الى ايجاد مخرجات قانونية انسانية تتسم بالتجرد والعمومية بشكلاستثنائي خاص في حدود المتاح والممكن والمباح ووضع رؤية تضع كرامة الانسان فوق كل أعتبار واتقاء للظلم والجور في الرعية التيتأججت لفقدان الثقة بالدولة مما يقتضي الاحتكام للانصاف الذي يقترن بالرحمة واعادة التوازن بين العدالة والانصاف دون المساس بحقوقالمتضرر .

والآن تطرح اللجان النيابية المشتركة البحث في عدة إقتراحات ذات الصلة وتعقد جلسات دورية للتوصل الى صيغة نهائية لسن قانون عفوعام استثنائي قبل إحالة صياغة مشروع التعديل إلى الهيئة العامة ويأتي استجابة لخيار وطني جامع يعالج تداعيات واقع لم يعد يحتملوهو يشمل جرائم معينة لا تقاس على اشخاص معينين.

يجب ان لا يخضع هذا القانون لمعايير مزدوجة بل ينبغي الابتعاد فيه عن اي صيغة مبتورة وان لا يتأثر بالتجاذبات السياسية والمزايدات التيتبتغي استثماره سياسيا وانتخابيا او أستغلاله ليتضمن تبييض جرائم خطيرة تتعلق يالامن الاجتماعي والمالي والاقتصادي وامن الدولةالامني والعسكري.

يجب ان تستثنى جرائم الخيانة(المادتين ٢٧٤ و٢٧٥ عقوبات)والجرائم الواقعة على امن الدولة الخارجي (المواد ٢٧٣لغاية ٢٨٠عقوبات)وجرائم التعامل والتواصل مع العدو الاسرائيلي كما ان لا يتضمن جرائم اختلاس المال العام وقانون الاثراء غير المشروع وقانونمكافحة الفساد والقوانين المتعلقة بالآثار والقتل العمد أو القصد بحق العسكريين او المدنيين وجرائم تجارة المخدرات.

يجب العمل على إطلاق سراح الموقوفين الذين تجاوزت مدة توقيفهم القانونية واستكمال محاكمتهم دون توقيف وإمكانية استبدال عقوبةالاعدام بالسجن لمدة عشرين سنة .

وأثناء الولوج في كتابة هذه السطور استوقفني صدور حكم ببراءة فضل شاكر وأحمد الاسير الحسيني في دعوى قتل هلال حمود فيصيدا والتي نظرت بهذا الملف محكمة الجنايات في بيروت  وهذا مايؤكد ان صدور قانون العفو العام بات ضرورة ملحة للخروج من تداعياتمرحلة مؤلمة ساهمت في أكتظاظ السجون بموقوفين لم تحسم مصائرهم او تجاوز مدة توقيف ما يستحقه المسجونين من عقوبة او الطامةالكبرى وجود مساجين ابرياء.

وكما قال الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجههشيئان لا يوزن ثوابهما :العفو والعدلوبالعدل تصلح الرعيةومن ضاق عليه العدلفالجور عليه أضيق“.

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 برأيك، ما هو الموضوع الأبرز الذي يشغل حديث الناس في هذه الظروف؟

١
⚔️ الحرب 43%
٢
🏛️ السياسة 27%
٣
💰 الوضع الاقتصادي 30%

جاري تسجيل تصويتك...