أبريل 30, 2026

شهداء الكلمة والحقيقة… صحافيو لبنان بين نار العدوان وانتهاك القوانين

شهداء الكلمة والحقيقة… صحافيو لبنان بين نار العدوان وانتهاك القوانين
تحقيق رامي ضاهر

هم شهداء الكلمة والحقيقة، أولئك الذين حملوا الكاميرا والميكروفون والقلم، ووقفوا في الميدان مراسلين ومصورين وإعلاميين لينقلوا الصورةوالصوت كما هما، فكانوا الهدف قبل أن يكونوا الشهود. في لبنان، لم يكن الصحافي يومًا بعيدًا عن مرمى النيران، بل دفع كثيرون حياتهمثمنًا لنقل الحقيقة، فيما سقط آخرون جرحى خلال أداء رسالتهم الإعلامية.

ومنذ الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، ارتقى عدد كبير من الإعلاميين والصحافيين والمصورين، كان من بينهم خلال حرب تموز2006 المصوّران علي هاشم وجوزيف سكاف، فيما شكّل العام 2023 محطة دامية مع استشهاد مصوّر رويترز عصام العبدالله، ومراسلةقناة الميادين فرح عمر، والمصوّر ربيع معماري.

وفي التصعيد اللاحق، انضم إلى قافلة الشهداء مراسل قناة المنار علي شعيب، والصحافية أمل خليل، والصحافية فاطمة فتوني، والمصوّرمحمد فتوني، فيما أصيب عدد من الإعلاميين بجروح متفاوتة، من بينهم الصحافية زينب فرج، إلى جانب مراسلين ومصورين آخرين خلالالاعتداءات على الجنوب اللبناني.

وبحسب المعطيات الميدانية والتقديرات النقابية، بلغ عدد الشهداء منذ أواخر عام 2023 حتى اليوم 27 شهيدًا بين صحافي وإعلاميومصور، إضافة إلى عشرات الجرحى الذين أصيبوا أثناء التغطية المباشرة.

حرية الصحافة وحماية الإعلاميينقوانين محلية ودولية

إن استهداف الصحافيين لا يشكل فقط اعتداءً على الأفراد، بل انتهاكًا مباشرًا لحرية الإعلام وحق الناس في المعرفة. ففي لبنان، يكفلالدستور اللبناني حرية إبداء الرأي قولًا وكتابة، كما ينظم قانون المطبوعات اللبناني العمل الصحافي ويؤكد حماية حرية النشر ضمنالأصول القانونية.

أما دوليًا، فتنص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته التاسعة عشرة على حق كل إنسان في حرية الرأي والتعبير وتلقي المعلوماتونقلها، فيما يؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هذا الحق باعتباره من الحقوق الأساسية.

وفي زمن الحروب، تعتبر اتفاقيات جنيف الصحافيين مدنيين يجب حمايتهم، ويشدد البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على ضرورةتأمين سلامتهم أثناء النزاعات المسلحة، بينما تدين قرارات الأمم المتحدة واليونسكو أي استهداف للإعلاميين.

نقيب المحررين جوزيف القصيفي: استهداف متعمّد وممنهج

وفي هذا الإطار، يؤكد جوزيف القصيفي أن ما يجري لم يعد حوادث متفرقة، بل سياسة استهداف واضحة، قائلاً:

بات واضحًا أن إسرائيل تقتل الصحافيين عمدًا، وبتخطيط مسبق. هذا حال الزميلة الشهيدة البطلة آمال خليل التي سبق وأنذرها العدوبأنها ستكون هدفًا له وأن مصيرها القتل، وقد نفّذ تهديده ولو بعد حين. كذلك فإن مراسل قناة المنار علي شعيب كان أيضًا هدفًا لإسرائيلالتي لم تخفِ ذلك.”

أستطيع التأكيد بأن كل الشهداء الذين ارتقوا منذ أواخر العام 2023 حتى اليوم، والذين بلغ عددهم 27 شهيدًا بين صحافي وإعلاميومصور، ارتقوا في استهداف إسرائيلي مباشر وعن سابق تصور وتصميم. الأمر لم يعد خافيًا على أحد، وأصبح في عهدة المؤسساتالأممية التي تعنى بحقوق الإنسان.”

رحم الله الشهيدة خليل، والشفاء العاجل للزميلة زينب فرج، والرحمة لكل شهداء الصحافة والإعلام والمصورين في لبنان.”

الإعلامي جوزيف إبراهيم:

جريمة بحق الإعلام العالمي

من جهته، اعتبر جوزيف إبراهيم أن استهداف الإعلاميين في الميدان لا يطال أفرادًا فقط، بل يضرب جوهر الرسالة الإعلامية، قائلاً:

تحية لروح كل الشهداء وبالأخص شهداء الإعلام الذين كانوا ينقلون الحقيقة وتم استهدافهم من أجل إخفاء هذه الحقيقة. ونحن نعلم تمامًاأن هناك قوانين دولية في الحروب لحماية هؤلاء المراسلين والإعلاميين المتواجدين في الميدان خلال الحروب.”

ما حصل مع الإعلاميين ليس فقط جريمة بحقهم، إنما هو جريمة بحق الإعلام في كل أنحاء العالم وانتهاك علني لكل تلك القوانين. مايحصل يشكل خطرًا كبيرًا، لأن حياة كل إعلامي أصبحت معرضة للاستهداف، وبات من يريد أن ينقل الحقيقة عليه أن يخاطر بنفسه أويراهن بحياته الشخصية للقيام بواجبه.”

رئيسة اتحاد الصحفيين والصحفيات في لبنان آلسي مفرج: المطلوب محاسبة دولية

من جهتها، أكدت آلسي مفرج أن القانون الدولي واضح في حماية الصحافيين، مشيرة إلى أن:

حسب اتفاقيات جنيف، وخاصة الرابعة، فإن الصحافيين محميون كمدنيين في ظل الحروب، واستهدافهم يعتبر جريمة حرب، وما تلاها مناتفاقيات مثل اليونسكو وبعض المفاهيم التي كرّسها القانون الدولي الإنساني لحماية الصحافيين في الميدان وعدم استهدافهم.”

وأضافت أن المطلوب اليوم لمحاسبة هذا الإجرام يتمثل في أربع خطوات أساسية:

أولًا، أن يكون لدينا توثيق وتحقيق قضائي. ثانيًا، نحن بحاجة لاستحداث قانون يجرّم جرائم الحرب. ثالثًا، الطلب من مجلس حقوقالإنسان تشكيل لجنة تقصي حقائق بجرائم الحرب التي حصلت في لبنان. رابعًا، وهو الأهم، إعطاء الصلاحيات للمحكمة الجنائية الدوليةوفق المادة 12 البند 3.”

وأوضحت أن لبنان ليس عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن هذه المادة تتيح للدول غير الأعضاء الاعتراف بصلاحيات المحكمة لفترةزمنية محددة للتحقيق بجرائم الحرب، لافتة إلى أن الحكومة السابقة اتخذت قرارًا في نيسان 2024 بإعطاء هذه الصلاحيات قبل أن تتراجععنه لاحقًا.

إذاً يبقى استهداف الصحافيين  محاولة لإسكات الصورة ومنع الحقيقة من الوصول إلى العالم. وبين الشهداء والجرحى، تتكرّس مسؤوليةالمجتمع الدولي في حماية الإعلاميين ومحاسبة كل من يحاول تحويل الكلمة إلى هدف مشروع في زمن الحروب.

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 برأيك، ما هو الموضوع الأبرز الذي يشغل حديث الناس في هذه الظروف؟

١
⚔️ الحرب 42%
٢
🏛️ السياسة 27%
٣
💰 الوضع الاقتصادي 30%

جاري تسجيل تصويتك...