مع كل بطولة كأس عالم، تنقسم الجماهير إلى فئات مختلفة. هناك من يعيش كل مباراة وكأنها معركة شخصية، يفرح بانتصار منتخبه إلى حد البكاء، ويحزن لخسارته وكأنه فقد شيئًا من ذاته. وفي المقابل، هناك من يتابع المباريات للاستمتاع فقط، دون أن يعني له كثيرًا من سيرفع الكأس في النهاية.
فماذا يقول علم النفس عن هذا الاختلاف؟
يرى علماء النفس أن الانتماء الرياضي جزء من حاجة الإنسان الطبيعية للشعور بالهوية والانتماء إلى مجموعة. فعندما يشجع شخص منتخبًا معينًا، فإنه لا يدعم فريقًا فقط، بل يشعر بأنه جزء من قصة أكبر تجمعه مع ملايين الأشخاص الذين يشاركونه المشاعر نفسها. لهذا السبب ترتفع مشاعر الفرح بعد الفوز، وكأن المشجع حقق إنجازًا شخصيًا.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الشغف إلى تعصّب. فبعض الأشخاص يربطون تقديرهم لذواتهم بنتائج المنتخب الذي يشجعونه، فيصبح الفوز مصدرًا للشعور بالقوة والتفوق، بينما تتحول الخسارة إلى إحباط أو غضب أو حتى عدائية تجاه الآخرين. هنا لا يعود التشجيع مجرد متعة رياضية، بل يصبح جزءًا من صورة الشخص عن نفسه.
في المقابل، يتمتع المشجع الهادئ أو المحايد بنظرة مختلفة. فهو يتابع المباريات من أجل الإثارة والمتعة ومهارات اللاعبين، دون أن يربط حالته النفسية بالنتيجة النهائية. وغالبًا ما يكون أكثر قدرة على الاستمتاع بالبطولة ككل، لأنه لا يعيش تحت ضغط الفوز والخسارة.
ويؤكد علماء النفس أن الحماس الرياضي بحد ذاته أمر صحي ومفيد، فهو يمنح الإنسان شعورًا بالانتماء ويخلق لحظات من الفرح الجماعي والتواصل الاجتماعي. أما التعصّب المفرط، فقد يحول الرياضة من مساحة للمتعة إلى مصدر للتوتر والانفعال والصراعات غير الضرورية.
في النهاية، لا يقاس حب الرياضة بحدة الغضب عند الخسارة، بل بالقدرة على الاستمتاع بالمنافسة واحترام الآخرين مهما اختلفت ميولهم. فالمونديال احتفال عالمي يجمع الشعوب حول لعبة واحدة، لا ساحة حرب يجب أن يخرج منها طرف منتصر وآخر مهزوم نفسيًا.


