في مفاجأة علمية قد تغيّر المفاهيم الطبية السائدة، كشفت دراسة حديثة أن عكس مرحلة ما قبل السكري لا يتطلب بالضرورة فقدان الوزن، بل يعتمد بشكل أكبر على كيفية تعامل الجسم مع الدهون وتنظيم السكر.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Medicine، أن نحو شخص من كل أربعة تمكن من إعادة مستويات السكر إلى الطبيعي وذلك دون خسارة أي وزن، وكانت النتائج الوقائية مماثلة لمن فقدوا الوزن، وهذا يعني أن تحسين مستوى السكر في الدم قد يكون أهم من الرقم على الميزان.
ويركّز الباحثون على نقطة أساسية، وهي أنه ليست كل الدهون في الجسم متساوية، حيث يوجد بالجسم نوعان من الدهون، هما الدهون الحشوية (الضارة) التي تتراكم حول الأعضاء في البطن وتسبب التهابات وتعطل عمل الإنسولين، والدهون تحت الجلد، وهي الأقل ضرراً، وتقع أسفل الجلد مباشرة وقد تساعد في تحسين التمثيل الغذائي وتدعم عمل الإنسولين.
واللافت أن بعض المشاركين لم يفقدوا وزناً، لكنهم غيّروا توزيع الدهون في أجسامهم، وهو ما ساعد على تحسن مستويات السكر.
وكشفت الدراسة أيضاً عن دور مهم لهرمونات طبيعية، أبرزها GLP-1، وهو نفس الهرمون الذي تستهدفه أدوية مثل ويغوفي ومونجارو. وهذه الهرمونات تحفّز إفراز الإنسولين وتساعد على ضبط مستويات السكر وتقلل تأثير الهرمونات التي ترفع الغلوكوز.
كيف يمكن تحقيق ذلك عملياً؟
وبدلاً من التركيز فقط على إنقاص الوزن، ينصح الباحثون باتباع نظام غذائي صحي مثل حمية البحر المتوسط وتناول الدهون الصحية (مثل زيت الزيتون والمكسرات)، إضافة إلى ممارسة التمارين الهوائية بانتظام، وتقليل الدهون الحشوية حتى دون تغيير الوزن.
وتشير الدراسة إلى تحول مهم في فهم الوقاية من السكري، حيث إن الهدف ليس فقط إنقاص الوزن، بل تحسين التمثيل الغذائي وتنظيم السكر. وهذا يفتح الباب أمام حلول أكثر واقعية، خاصة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في فقدان الوزن.
وتشير هذه النتائج إلى أن الوقاية من السكري لم تعد مرتبطة فقط بالميزان، بل بفهم أعمق لكيفية عمل الجسم.. وكيف يمكن تحسينه حتى دون تغييرات كبيرة في الوزن.
