مايو 22, 2026

جمهور سعد الحريري… بين التعلّق بالماضي ورفض الاعتراف بالواقع

جمهور سعد الحريري… بين التعلّق بالماضي ورفض الاعتراف بالواقع
فؤاد كيالي -كاتب ومخرج إذاعي
المصدر: ليل نهار

بالرغم من مرور سنوات على إعلان رئيس الحكومة اللبناني السابق سعد الحريري انسحابه من الحياة السياسية، لا يزال جزء من جمهوره يعيش حالة إنكار واضحة للواقع السياسي القائم، وكأن الرجل لا يزال لاعباً أساسياً في الحياة العامة، رغم أنه اختار بنفسه الابتعاد والتخلي عن دوره السياسي والتنظيمي والشعبي.

المفارقة أن هذا الجمهور لا يتعامل مع قرار الحريري على أنه موقف نهائي اتخذه زعيمهم بكامل إرادته، بل يصرّ على إبقاء الحياة السياسية معلّقة على اسمه، ويرفض في الوقت نفسه تقبّل أي شخصية سنية أخرى في موقع رئاسة الحكومة، وكأن الطائفة بأكملها عاجزة عن إنتاج قيادات جديدة أو المشاركة في صناعة مرحلة مختلفة.

هذا التعلّق المبالغ به بشخص واحد يعكس أزمة سياسية وفكرية أكثر مما يعكس وفاءً سياسياً. فالزعيم الذي يختار الانسحاب من الحياة العامة، ويكتفي بزيارة لبنان لأيام محدودة سنوياً في ذكرى 14 شباط، يكون قد حسم خياره بوضوح. وبالتالي، يصبح من غير المنطقي أن يبقى جمهوره رافضا لأي بديل، أو يتعامل مع رئاسة الحكومة وكأنها منصب محجوز حصراً لسعد الحريري، رغم غيابه الكامل عن تفاصيل البلد وأزماته.

الأمر لم يعد مرتبطاً بالوفاء أو المحبة ، بل تحوّل لدى البعض إلى نوع من الجمود السياسي، حيث يتم رفض أية محاولة لظهور شخصيات جديدة فقط لأنها لا تحمل اسم الحريري. هذا التفكير ساهم عملياً في تكريس حالة الفراغ داخل الشارع السني، وفي إضعاف حضوره السياسي في لحظة تحتاج إلى مشاركة فعلية لا إلى انتظار دائم.

في السياسة، لا توجد زعامة أبدية، ولا يمكن لطائفة أو جمهور أن يبقى أسير مرحلة انتهت. والواقع اللبناني أثبت مراراً أن الغياب الطويل لأية قيادة يفتح الباب أمام متغيرات جديدة، سواء أحبّ الناس ذلك أم لا.

المطلوب اليوم من جمهور الحريري ليس التخلي عن قناعاته أو تاريخه السياسي، بل الاعتراف بأن زعيمهم نفسه اختار الخروج من المشهد، وأن الاستمرار في رفض الواقع لن يغيّر شيئاً. فالحياة السياسية لا تُدار بالعاطفة والحنين فقط، بل بالحضور والمسؤولية والقدرة على مواكبة الناس وقضاياهم اليومية.

أما الاستمرار في ترديد أن “رئاسة الحكومة لا تليق إلا بسعد الحريري”، بينما الرجل غائب بإرادته، فهو موقف لا يعكس قوة سياسية بقدر ما يكشف أزمة في تقبّل التحولات وفهم طبيعة العمل السياسي الذي لا يتوقف عند شخص مهما كان حجمه أو تاريخه.

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 ما هي الوسيلة التي تفضلها لمعرفة اخر الاخبار وقت الأزمات؟

١
مجموعات whatsapp 43%
٢
التلفزيـون 27%
٣
المواقع الإخبـاريـة 30%

جاري تسجيل تصويتك...