ان طبيعة الكيان الاسرائيلي عدوانية عنصرية نابعة من مفاهيم ألصقت بنصوص دينية توراتية تلمودية فجاءت مثقلة بأفكار تدميرية منها التحفيز لمن يحتل مدينة من قادتهم بأن واجبه يحتم عليه إبادتها وإزالة معالمها التاريخية.
ان العدو الاسرائيلي ينتقل في كل معركة من أغراض محدودة لأغراض أشمل ويتخطى مرحلة لينتقل إلى مرحلة أخرى ويحاول في كل معركة ان يوهم العالم بأن تلك آخر معركة له وان ما حققه هو أقصى ما يريده وانه لا يطلب إلا ان يعترف له بما فعله ثم يسود السلام وفي كل مرحلة أو معركة ينخدع فيها البعض فيفقدون أولى اسباب النصر في المعركة التي يخوضونها لأنهم لا يملكون المعرفة الحقة بحقيقة الأغراض المنشودة.
ان الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضي اللبنانية ليست مسألة مستجدة بل تزامنت مع تأسيس الكيان اللقيط.
ان العدو الصهيوني يشن الحروب علينا ليمارس دبلوماسيته من خلالها وانطلاقا من ذلك فإنه يجد ان الواقع اللبناني يعتبر أرضا خصبة لهذا النوع من الممارسات وان الضغوط الامريكية -الصهيونية تشتد لحساب العدو الاسرائيلي الذي يتصرف وفق ما تمليه عليه مصالحه العسكرية فهو يمارس مزيدا من الضغوط على الدولة اللبنانية اذ يستخدم اسلوب الترويع للتركيع وهذا أمر لن يجدي.
ان المفاوضات التي بدأ الشروع بها الآن يهدف فيها الطرف اللبناني وقف إطلاق النار والعودة الى أتفاقية الهدنة لعام ١٩٤٩ هذه الخطوط العريضة لآمال اللبنانيين ولا يجوز لاي سلطة تخطيها بينما يسعى الكيان الغاصب إلى فرض منظومة من العلاقات تحقق له الغلبة مستغلا عدم التكافوء ليحصل على مكافأة الاعتراف بشرعيته.
بل ان العدو الاسرائيلي يربط السلام بالتطبيع إذ يجد أمنه في التطبيع-التطويع-وان التفاوض لديه هو خيار تكتيكي في إطار استراتيجيته المعلنة وهي فرض اسرائيل لقيادة المنطقة والهيمنة عليها وإلغاء هويتها واستبدالها بشرق-اوسطية.
ان الالتزام بالعداء للكيان الصهيوني ما زالت وسنبقى ثابتة لدى كافة مكونات المجتمع اللبباني واذا كان البعض ينكأ جراجا ويثير هواجسا واشكاليات وهمية وواهية واستفزازية فإنه ينبغي ان نعلم ان ذلك يصرف الانتباه عن المعركة المحتدمة والدامية فلا يمكننا ان نهرب من المسؤولية التاريخية لوقف الحرب الدامية بشرف وإزالة أثارها ووضع آلية عمل لمواجهة التحديات القادمة.

