أبريل 20, 2026

عادوا رغم الدمار: أبناء الجنوب يعيدون فتح محالهم ويقاومون بالخَبز والعمل

عادوا رغم الدمار: أبناء الجنوب يعيدون فتح محالهم ويقاومون بالخَبز والعمل
رمال جوني
المصدر: نداء الوطن

عاد أبناء الجنوب إلى قراهم محمّلين بالكثير من الحنين والحسرة. فالدمار الذي طال قراهم كان واسعًا، وأصاب في معظمه أرزاقهم، أي قوتهم الاقتصادية. عشرات المحال التجارية إمّا دُمّرت بالكامل أو تضرّرت، مخلّفة خسائر فادحة.

لم يتأخّر الناس في رفع الركام من داخل محالهم، وسارعوا إلى العودة لأرزاقهم. وعلى طول الطريق من النبطية باتجاه النبطية الفوقا وصولًا إلى كفرتبنيت، بدت المحال التجارية المتضرّرة حاضرة، تطغى عليها حركة رفع الأنقاض التي انطلقت منذ الساعات الأولى للعودة.

في صالون الحلاقة العائد لحسن طه، قرب شارع ثانوية الصباح القديمة، يعمل حسن على إزالة الزجاج المتناثر في أرجاء المكان، ويجهّز صالونه لبدء العمل من جديد. يقول: «سنعود بقوة، لا شيء يثنينا عن فتح محالنا وضخّ الحياة فيها. قد يظنّ الإسرائيلي أنه دمّر قوتنا الاقتصادية، لكننا ننفض الغبار ونفتح من جديد».

ويشير إلى أنه سيقصّ شعر زبائنه في هذه الأيام مجانًا، كنوع من الدعم والتعاضد مع أهله.

تحوّل الأهالي إلى خلية نحل لرفع الركام المتراكم في الأحياء والشوارع الرئيسية. يوسف، صاحب محل للحلويات، يزيل بقايا الحلويات المتعفّنة من متجره، فيما رائحة العفن تسيطر على المكان. تضرّر محله بفعل غارة استهدفت منزلًا مجاورًا، لكنه يتجاوز كل شيء ولا ينتظر أحدًا. يقول: «بدأت سريعًا برفع الركام والزجاج وإزالة الأضرار لإعادة فتح محل (أطيب حلو) قريبًا. سنستمر ونواصل العمل، فالدمار لن يحول دون هدفنا في بناء قوتنا الاقتصادية. سنتحدّى الدمار».

لا يتوقف يوسف عند حجم الخسائر، بل يقفز فوقها، ساعيًا لإنجاز مهمة إعادة التأهيل وفتح محله من جديد. يضيف: «سنبدأ قريبًا ونقيم احتفالية كبيرة. كنا قد افتتحنا المحل قبل الحرب بشهر تقريبًا، وها نحن نبدأ الترميم لنفتح من جديد».

وخلال جولة على عدد من المحال التجارية في النبطية الفوقا، التُقي بصاحب مصنع لتصنيع الصوبيات والمدافئ الحديثة، الذي دُمّر بالكامل، كما دُمّرت المحال الصناعية المحاذية له. نالت النبطية الفوقا نصيبًا وافرًا من الغارات التي طالت القطاعين التجاري والصناعي. بين ركام المصنع يتنقّل موسى حدرج، وقد خسر ثمرة 13 عامًا من العمل، إذ تحوّل كل شيء إلى ركام وتالف. يرفع مع عمّاله بقايا المدافئ تمهيدًا لبيعها خردة، فكل ما في المصنع لم يعد صالحًا للاستخدام.

يقول إن جميع العدّة الصناعية داخل المصنع تلفت، ولم يبقَ منها شيء، فيما تجاوزت الخسائر 30 ألف دولار. ورغم ذلك يؤكد:

«سأعيد بناء المصنع وأبدأ من جديد. الإسرائيلي سعى خلال هذه الحرب إلى ضرب البنية الاقتصادية للناس، بدأها بتدمير الآليات في المصيلح ويستكملها اليوم، لكننا نردّ برفع الدمار والبدء بالإعمار وفتح مصالحنا، لأننا نرفض أن ننكسر».

على طول الطريق، حركة نشطة لرفع الأنقاض. عاد الناس وأصحاب المصالح لينفضوا ركام الحرب، فيما سؤال واحد يراودهم: هل انتهت الحرب أم ستتجدّد؟ أصوات القصف المدفعي القريبة من جنوب الليطاني تتسلّل إلى مسامعهم، وسيناريو الحرب ما زال ماثلًا أمامهم. يرفعون الركام، لكنهم يترقّبون انتهاء مهلة الأيام العشرة.

نصل إلى بلدة زوطر الشرقية، إحدى البلدات التي تعرّضت لغارات كثيفة وقصف مدفعي، وتُعدّ خط مواجهة أول وتقع في النسق الثاني مباشرة مع الطيبة، حيث كانت المعارك في ذروتها. يدخل المرء البلدة والدمار يرافقه، من مواقع المجازر وصولًا إلى مجزرة الطواقم الإسعافية. آليات البلدية تعمل على رفع الركام وفتح الطرقات، فيما يزيل الأهالي آثار القصف من محالهم ومنازلهم.

بعض السكان جاء لتفقّد منزله ثم عاد أدراجه، وآخرون استقرّوا رغم كل شيء. الحياة هنا لا تشبه ما كانت عليه قبل الحرب. كانت البلدة قد بدأت تستعيد عافيتها بعد حرب 2024، لكن الدمار عاد ليخيّم على ساحتها. أعمال رفع الأنقاض انطلقت ببطء، إذ حالت خطورة المنطقة دون تسريعها.

يقف موسى إسماعيل على أنقاض منزله ومحاله. كان يملك ثلاثة محال ومنزلًا سُوّيت جميعها بالأرض. يقول:

«لم نعد لنستقر، جئنا لنشمّ رائحة بلدتنا ونعود إلى النزوح».

ويضيف: «نتوق إلى تحرير كل الأرض وانتهاء الحرب، فهذه الأرض جُبلت بدماء أبطال الجنوب». أكثر ما يخشاه هو تجدّد الحرب، وما يتمناه هو الاستقرار، كحال كل مواطن جنوبي.

في اليوم الثاني لهدنة وقف إطلاق النار، عادت الحياة إلى القرى وضُخّت فيها الروح من جديد، غير أنّ الاتصالات كانت الغائب الأبرز، فالتغطية معدومة، كما هي حال الكهرباء والمياه.

ويبقى السؤال: هل انتهت الحرب فعلًا؟

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 برأيك، ما هو الموضوع الأبرز الذي يشغل حديث الناس في هذه الظروف؟

١
⚔️ الحرب 39%
٢
🏛️ السياسة 29%
٣
💰 الوضع الاقتصادي 32%

جاري تسجيل تصويتك...