بعد “الأربعاء الأسود” الذي حصد مئات القتلى وآلاف الجرحى، أظهر القطاع الاستشفائي قدرته المعهودة على استيعاب هذا الكمّ منالإصابات بمهنية وسرعة تحت ضغط الغارات الإسرائيلية وهَول المشهد.
هل شكّل هذا اليوم الدموي، اختباراً للقطاع الاستشفائي لجسّ مدى قدرته على ملاقاة حرب محتملة في المستقبل تكون أوسع شمولية وأكثرضراوة كما يهدّد بها القادة الإسرائيليون؟!
“لن يكون الوضع أسوأ من انفجار مرفأ بيروت” يقول نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة بيار يارد لـ“المركزية“، مؤكداً أن “المستشفياتاستقبلت يوم الأربعاء الفائت جميع المصابين وكانوا بالمئات، وتمكّنت من استيعاب الوضع بكل مرونة وبالسرعة المطلوبة، مع الإشارة إلى أنكثيراً منهم غادروا المستشفى لاحقاً بعدما أنهوا فترة العلاج“.
أما… “في حال توسّعت الحرب على لبنان واشتدت غاراتها لتوقع مئات الجرحى يومياً، عندها ستتم الاستعانة بالمستشفيات الواقعة خارجنطاق الاستهداف“، على حدّ قوله، علماً “أن عدداً من المستشفيات الواقعة في مناطق الاستهداف، قد أقفلت أبوابها، وأخرى تقلّصنشاطها… لكن هذه المستشفيات لم تشكّل أي خطر أو تهديد للقطاع الصحي والاستشفائي“.
لكن في كل الأحوال، “الوضع ممسوك وتحت السيطرة في أي ظرف كان“، يجزم يارد، ليعود ويستطرد: طالما أن العمل في المطار ومرفأبيروت يسير بشكل طبيعي، طالما نحن مستمرون في استيراد المستلزمات والمواد الطبية اللازمة والأدوية الرئيسية بالكميات المطلوبة وبصورةدورية“.
ماذا عن مخزون المازوت في خزانات المستشفيات؟
يُجيب يارد: يبلغ استهلاك المستشفيات من مادة المازوت حوالي 15 مليون ليتر شهرياً. ولأن هذه المادة تشكل حاجة ملحّة وأساسيةللمستشفيات، طلبنا من الدولة أن تؤمّن لنا احتياطاً استراتيجياً من المازوت… وتشخص الأنظار إلى وزارتيَ الصحة والطاقة لمعرفة إن كانتاقد اتخذتا الاحتياطات الكافية لهذا الأمر، ونعتقد أنهما كذلك.
أما لدى المستشفيات، فيوضح أن “هناك كميات من المازوت تكفي ما بين أسبوع و10 أيام كحدّ أقصى، كونها الكمية القصوى التي فيمقدور المستشفيات تخزينها“.
إذاً، للمستشفيات أولوية التخزين من المازوت، وأولوية تسيير وارداتها من المستلزمات والأدوية… فإن زهقت الأرواح عندها لا شيء يعوّضعنها.
