أبريل 10, 2026

الإكتئاب وجع صامت… كيف تواجه الضغوط النفسيّة خلال الحرب؟

الإكتئاب وجع صامت… كيف تواجه الضغوط النفسيّة خلال الحرب؟
ربى أبو فاضل
المصدر: الديار

“أنا تعبانة… بدي أرتاح”، عبارة ترددها آمنة الشابة التي لا تزال في ربيع العمر، والتي تعاني من اكتئاب شديد بحسب ما تروي العائلة. فالتعب النفسي أصبح ثقيلا إلى حد لا يحتمل، ما دفعها إلى تكرار رغبتها في “الراحة”.

عبارة تبدو بسيطة، لكنها تختصر وجعا يعيشه كثير من اللبنانيين. عبارة أكثر من كونها طلبا عابرا للراحة، تتحول إلى صرخة صامتة تعبرعن فقدان القدرة على الاحتمال، تحت وطأة الأزمات المتراكمة والحروب المتتالية، والخوف من المستقبل.

آمنة حكاية وجع صامت وضغوط نفسية، وانعدام أي دعم نفسي فعلي دفعتها إلى حافة الانهيار، حيث وصلت إلى محاولات لإيذاء النفس، ما يعكس حجم الانفجار الداخلي الذي تعيشه .هذه القصة ليست حالة فردية، بل تعكس واقعا أوسع يعيشه كثير من اللبنانيين، حيث تكشف الأرقام أن هذه الضغوط ليست حالات فردية، بل أزمة واسعة النطاق.

فبحسب تصنيف World Population Revie ، حل لبنان في المرتبة الخامسة عالميا من حيث معدل انتشار الاكتئاب بين السكان، فحوالي 6.12 % من السكان يعانون من اضطراب الاكتئاب، وهو معدل أعلى من المتوسط العالمي،.

وبحسب مسح أجرته منظمة “اليونيسف” أشار الى ان 72 % من الأهل يؤكدون أن أطفالهم كانوا يعانون من القلق خلال الحرب، فيما وصف 62% منهم حالات حزن أو اكتئاب لديهم.

قلق عابر للحدود

وفي هذا السياق، أشار الأختصاصي النفسي إلياس يونس لـ”الديار” إلى أن “ما يمر به اللبناني من أرق وفقدان للشغف ، هو رد فعل طبيعي لواقع يفوق قدرة الروح على الاحتمال، صموده حقيقي، لكن تعبه أيضا حقيقي ويستحق أن يحترم”.

وأضاف إلى أن “آثار الحرب لا تقتصر على المقيمين داخل البلاد بل تمتد لتشمل اللبنانيين في الاغتراب، الذين يعيشون حالة من القلق العابر للحدود، نتيجة المتابعة المستمرة للأخبار”، ويوضح “هذا الارتباط يولد استنزافا نفسيا وضغطا عاطفيا كبيرا، قد يتجلى بما يعرف بـ”ذنب الناجي”، أي شعور المغترب بالذنب لوجوده في مكان آمن ، بينما يعيش أحباؤه الخطر”، مشددا على أن “هذا الضغط ينعكس على النوم والتركيز والإنتاجية، فيصبح المغترب حاضرا جسديا في الخارج، لكنه نفسيا ما زال عالقا في أجواء الحرب”.

الأدوية المهدئة خطر

ويلفت إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الاكتئاب والاضطرابات النفسية، مشيرا إلى أن “الصعوبات المادية وصعوبة الوصول إلى أطباء نفسيين، تدفع كثيرين إلى اللجوء إلى حلول سريعة، ما يؤدي إلى استخدام مفرط للأدوية المهدئة والمنومة من دون استشارة طبية”.

وحذر من “الاستخدام العشوائي لهذه الأدوية، فهي لا تعالج أصل المشكلة بل تخدر المشاعر مؤقتا،مما يؤدي إلى خطر الإدمان الدوائي، وتدهور الوظائف الإدراكية، وزيادة حدة الاكتئاب على المدى الطويل، فضلا عن مخاطر الانتكاسات النفسية والجسدية عند التوقف المفاجئ أو سوء الاستخدام”.

التأثير على الاطفال

وسبل المعالجة

وأوضح أن “اللبنانيين يحاولون رغم الظروف الصعبة توفير بيئة طبيعية لأطفالهم، إلا أنهم يصطدمون بواقع مليء بأصوات الانفجارات ومشاهد الدمار والنزوح، ما ينعكس مباشرة على تكوين الطفل النفسي” ، مضيفا “هذا التعرض المستمر قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية متفاوتة ، أبرزها اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والقلق الانفصالي الذي يدفع الطفل إلى التعلق الشديد بوالديه”.

وعن سبل المواجهة ، أكد “أن التعامل مع الضغوط النفسية يتطلب خطوات بسيطة لكنها أساسية، في ظل غياب بنى دعم متخصصة خلال الأزمات”، ويشدد على “ضرورة وضع إطار وطني للتدخل النفسي”. وأشار إلى أنه “في الوقت الراهن يمكن للبالغين التخفيف من الأثر النفسي، عبر تنظيم متابعة الأخبار والتعبير عن المخاوف، بدل كبتها والحفاظ على روتين يومي يمنح شعورا بالاستقرار”.

أما بالنسبة للأطفال فيؤكد على “أهمية تبسيط شرح الأحداث بما يتناسب مع أعمارهم وتعزيز شعور الأمان، إضافة إلى اعتماد اللعب والرسم كوسائل للتفريغ النفسي، إلى جانب الاحتضان والتواصل الجسدي،لما لهما من دور أساسي في تخفيف القلق”.

في ظل هذه التحديات، وبين صمود يفرضه الواقع، وتعب يثقل الأرواح ، تبقى الحقيقة أن إنقاذ الإنسان يبدأ من صحته النفسية، فهي أولوية وطنية ملحة لا تحتمل التأجيل.

عن المؤلف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك برأيك
استفتاء عام

📊 رأيك يهمنا

شارك بتصويتك والتأثير في الرأي العام

🎤 برأيك، ما هو الموضوع الأبرز الذي يشغل حديث الناس في هذه الظروف؟

١
⚔️ الحرب 39%
٢
🏛️ السياسة 29%
٣
💰 الوضع الاقتصادي 32%

جاري تسجيل تصويتك...