عمرو دياب في بيروت.. عبارة واحدة كانت كفيلة باستفزازي لملاحقة الخبر والسعي وراء تسجيل حوار خاص معه ..
عام ١٩٩١ كانت زيارته الأولى وكان اللقاء الخاطف في صالون الشرف بمطار بيروت الدولي في مؤتمر مصغر مع زملاء أعزاء على هامشإحيائه حفلة غنائية في فندق “البريستول” حيث كانت لنا فرصة خاصة لتسجيل حوار قصير معه في اليوم التالي؛ تمت إذاعته في “راديوميوزك باور” مع أخي صاحب ومدير عام الإذاعة فؤاد كيالي وكنت أشغل وقتذاك منصب مديرة البرامج .
مع توسع رقعة انتشاره عربيا وتحقيقه لنجومية براقة بسرعة قياسية ، عاد عمرو دياب إلى بيروت لإحياء حفلة جديدة.. والسؤال هل يعقل أنيمر النجم المصري المحبوب بدون أن أسجل سبقا صحفيا بلقائه؟
علمت من مصادر خاصة أنه مقيم في “الكورال بيتش” ..اتصلت مرارا وتكرارا بدون التوصل إليه نظرا لأن خطوط الهواتف حينذاك كانتأرضية وسيئة وبالكاد (يعلق الخط) لصاحب الحظ..وبعد جهد جهيد اتفقنا على موعد للقاء خاص بمجلة “ألوان” .
كان الحوار رائعا حتى أنه ربت على كتفي قائلا عايز تكتبي كل كلمة قلتهالك يا سهيلة.. أثق بحضرتك وبرئيس تحرير المجلة الأستاذ مرعيعبد الله المعروف بخلقه الكريم ..أنت الصحافية الوحيدة التي سجلت معي لقاء في الوطن العربي..
تبسمت وشعرت بالفخر والإعتزاز والغرور وبقيمتي المهنية لدرجة أن شغلت جهاز التسجيل لسماع الحوار ..وكانت الصدمة ..
لا يوجد حوار … قلت له ..التسجيل غير موجود فرد علي ممازحا ” إعمل ايه أشق هدومي” ورمى بنفسه في المسبح؛ مشيرا إلى أن نلتقيفي اليوم التالي لإعادته..
وفي الموعد المنتظر اختلفت كل المقاييس ..إذ رفض إعادة التسجيل واللقاء واضعا اللوم علي وبأن آلة التسجيل خاصتي (بايظة).. إلا أن ماحدث كان من فعل الهواء الذي تسبب بتشويش التسجيل حيث كنا نقف عند الشاطئ والأمواج تضرب وتلطم بشدة..
النجم المصري أرسل كلمة مع أحد مرافقيه قائلا : اكتبي ما تتذكرين..وعنادا به رفضت مع أنني كنت أتذكر كل كلمة قالها في المقابلة (كانراسي كبير).
المرة الثانية أرسل سكرتيره أو مدير أعماله قائلا : هاتي الريكوردر وورقة الأسئلة ..وبطيبة آخر قدمت له جهاز التسجيل وقلت الأسئلة داخلرأسي ..خذها ان استطعت ..وقل لعمرو أن رئيس التحرير خصص لي ٦صفحات مع غلاف لهذه المقابلة..هل يفضل أن يملأها بنفسه أوأكتب ما حصل بمزاجي؟؟؟
هذه العبارة فعلت فعلها ..حيث وافق على اللقاء وبدأنا التسجيل والحوار مرة جديدة ..لم تكن بجمال المرة الأولى لكنها تفي بالغرض .. وتمنشر المقابلة بحذافيرها وأحداثها والتي ختمتها بعبارة ( وبقولك يا عمرو الريكوردر ما كانش بايظ ولا حاجة)..
عند نشر الحوار في المجلة كان عمرو في سوريا ..وفقدت الأعداد من الأسواق ..فأرسل شخصا من قبله لنزوده بعدد.. رئيس التحريرالأستاذ مرعي جهز نسختين لكنني تدخلت وقلت لا ..لن نرسل له شيئا .. (أو بزعل منك يا أستاذ.. خلليه يفتش عليها بنفسه) وهكذا كان ..(كبر راسي .. شو العمل؟)
بعد فترة كان لزميلنا في القاهرة الأستاذ فتحي الحصري لقاء مع عمرو ومن ضمن الحوار قال ” أرجو توصيل سلامي لمكتب بيروت ..وقللزميلتك سهيلة أنني سعيد بالمقابلة ..(كانت تحفة)
وعاد عمرو إلى بيروت مرة جديدة لتوقيع عقد مع شركة “روتانا” ..التقيت به مع زميلي المصور ورفيق المشوار أوهانس سركيسيان (رحمه الله) في بهو الفندق . ألقينا التحية فتبسم وقال ..فاكركم فاكركم..حكاية البيسين “.
وكعادتي تفردت بلقاء خاص بعد المؤتمر ..
وكان حوارا مميزا وممتعا مع نجم صنع نجوميته بنفسه على مدى عقود من الزمن..نجم له ثقله ووزنه في عالم الأغنية ..أحببناه وأحببناأغانيه..
