رحل اليوم أحمد قعبور…
رحل الصوت الذي لم يكن مجرد غناء، بل كان موقفاً، وكان وطناً يُنشد.
لم يكن أحمد قعبور فناناً عادياً،
كان حنجرةً حملت وجع الناس،
وغنّت للأرض كما لو أنها كائنٌ حيٌّ يتألم ويقاوم.
كان صوته يدخل البيوت بلا استئذان،
من الطفل الذي يردّد أغانيه،
إلى الكبير الذي يجد فيها ذاكرته وأيامه.
غنّى لبيروت…
فصارت المدينة في صوته أكثر دفئاً رغم كل ما مرّ عليها.
وغنّى للجنوب…
فصار التراب حكاية صمود، وصار اللحن وعداً لا ينكسر.
أغانيه لم تكن تُنسى،
لأنها لم تكن تُغنّى فقط…
بل كانت تُعاش.
اليوم، يغيب الجسد…
لكن كيف يغيب من ترك صوته فينا؟
كيف يرحل من علّمنا أن الأغنية يمكن أن تكون قضية،
وأن اللحن يمكن أن يكون مقاومة؟
اليوم، يغيب أحمد قعبور،
لكن صوته لا يغيب…
يبقى في الأزقة، في الذاكرة،
في كل مكانٍ ما زال فيه قلبٌ يؤمن بالأرض.
رحم الله من جعل الأغنية وطناً،
ومن جعل اللحن جسراً بين الناس والأمل.
سيبقى صوته حيّاً…
ما بقيت بيروت،
وما بقي الجنوب،
وما بقي فينا شيءٌ من حبّ هذه الأرض.
