إنه زمنٌ اختلطت فيه الأمور، وتبدلت فيه المفاهيم، واستبدلت بعضُ الصفات ثوبها الحقيقي بآخر غريب عنها. بتنا نعيش في مجتمعٍ طغتفيه قلة الوفاء، وصار الخداع والنفاق والرياء هم أسياد الموقف، واختفت الوجوه الحقيقية خلف أقنعةٍ صماء، حتى اقترب مجتمعنا من شفيرالهاوية نحو مجتمعٍ خالٍ من القيم والمبادئ.
والغريب في الأمر أن بعض الناس صاروا يطلقون صفاتٍ بعيدة كل البعد عن المنطق وفي غير محلها،لم يعد الأمر غريباً، بل صار عادياًومألوفاً. فلو كنت، على سبيل المثال، من أنصار التمسك بالأخلاقيات والفضائل، فستُصنف فوراً بأنك شخص “غير متمدن“.. وهنا نتساءل: ما علاقة الأخلاق بالتحضر والتمدن؟
ولو كنت صادقاً ومن أهل الوفاء، لوجدت نفسك خارج إطار “الموضة” السائدة. وإن كنت عفوياً ومتواضعاً، صرت بنظرهم غير جديربالاهتمام، فالأكثر جدارة في هذا الزمن هو المتصنع المتكبر. وإن أردت في صداقاتك أن تكون بحسب المفهوم المصري الأصيل “صاحبصاحبه“، فستصطدم بصداقات مرحلية نفعية، مبنية فقط على غاية أو مصلحة زائلة.
أما في الحب، فإن البدايات تختلف كلياً عن النهايات، وهي قطعاً ليست سعيدة دوماً على طريقة “عمر وسلمى” أو “تيمور وشفيقة“. تبدأالحكاية بقبول الحبيبة لأدنى متطلبات الحياة، حيث تبدي استعداداً تاماً لقبول “الكوخ” مسكناً، و“الخبز والزيتون” طعاماً، باعتبار أنحبيبها “زلمي عا قد الحال” كما غنى وائل كفوري ذات يوم، فهو لم يعدها بنجوم الليل ولا بطرحة من خيوط الشمس. لكن، ويا للأسف، تنتهيالقصة برفضها لذلك البيت المتواضع الذي كان يوماً يتجاوز حدود أحلامها الأولية. عندها، تتطاير كلمات أغنية صباح “عالبساطة البساطة” خلف حدود الريح ومهب الهواء، لتبدأ فصول الفراق مع أغنيات هاني شاكر، والبكاء على الأطلال، والوقوف المرير على حافة الذكرياتالضائعة.
إنه مجتمع زائف بأغلبيته، والكل يهرول خلف المفاهيم الخاطئة وكأننا أصبحنا عنواناً للزيف والرياء. فيا حبذا لو نعود إلى قيمنا وأخلاقياتنا،فنحترم إنسانيتنا لكي تحترمنا.
