في ظلّ الأوضاع الصعبة التي نعيشها نتيجة الحرب التي يتعرّض لها لبنان من عدوّ غاشم، لم يعد كافياً أن نكتفي بالظهور بمظهر المثاليينعلى منصّات التواصل الاجتماعي. لم تعد الشعارات التي تتحدّث عن نبذ الطائفية والانفتاح كافية، فيما تمارس في حياتنا اليومية مواقفتناقضها، من تمييز وكلام مشحون يزرع الفرقة بدل أن يبني الجسور.
فالمواقف الحقيقية لا تُقاس بما نكتبه أمام الناس، بل بما نمارسه في واقعنا اليومي مع عائلاتنا، مع أصدقائنا، في أحاديثنا البسيطة، وفيالطريقة التي نتعامل بها مع اختلاف الآخرين. هناك تحديداً تُختبر صدقية قناعاتنا، وهناك يتبيّن إن كنا حقاً مؤمنين بما نردّده من شعارات.
إذا كنّا نؤمن فعلاً بالوحدة الوطنية، فعلينا أن نحولها إلى سلوك يومي، لا إلى كلمات عابرة. أن نرفض بوعي أي خطاب طائفي أو تحريضي،وأن نتصدى لكل ما يمكن أن يزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، حتى لو جاء على شكل مزحة أو تعبير عابر.
اليوم لم يعد دورنا يقتصر على التعبير عن الرأي، بل بات مسؤولية أخلاقية ووطنية. مسؤوليتنا أن نكون خط الدفاع الأول عن التماسكالاجتماعي، وأن نرسّخ في محيطنا ثقافة قبول الآخر واحترام التنوع، وأن نحمل راية الوطن فوق كل الرايات الضيقة.
لبنان اليوم لا يحتاج فقط إلى من يكرر شعارات الوحدة، بل إلى من يجسّدها أفعالاً. يحتاج إلى مواطنين شجعان يرفضون الانقسام،ويضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
فلنكن نحن هذا الصوت… لعلنا ننجح معاً في حماية ما تبقّى من هذا الوطن الجميل.
حمى الله لبنان، وجنّبه شرّ الفتن، ومنح أبناءه الحكمة والقوة ليكونوا على قدر هذه المسؤولية.
