
April 2, 2025, 3:52 p.m.
عندما تستمع إلى أغنية كنت قد اعتدت الاستماع إليها في أيام شبابك، أو إلى موسيقى تحمل إيقاعات بطيئة كنت قد اعتدت الاستماع إليها في المدرسة الثانوية، أو نشيد رددته في أثناء إحدى الرحلات، فأنت لا تسترجع ذكرياتك فحسب، بل تُنشِّط مناطق رئيسية من دماغك، وفق نتائج دراسة جديدة.
ووجدت الدراسة التي أجراها باحثون من معهد الدماغ والإبداع (BCI) في كلية دورنسيف للآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا الأميركية، أن الموسيقى التي تُساعدنا على استرجاع الماضي تُنشِّط كلاً من شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ المرتبطة بالذاكرة والتأمل الذاتي ودائرة المكافأة فيه.
وتُقدِّم النتائج المنشورة في دورية «هيومن برين مابينغ»، رؤى علمية في سبب كون الموسيقى أداة فعّالة لمساعدة المصابين بمرض ألزهايمر وغيره من الحالات المرتبطة بالذاكرة، على إعادة التواصل مع ماضيهم.
قالت عسل حبيبي، الأستاذة المشاركة في علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة جنوب كاليفورنيا، إن «الموسيقى متشابكة بعمق مع إحساسنا بالهوية وتاريخنا الشخصي».
وأوضحت في بيان صادر، الثلاثاء، أن ما نراه هو أن «الأغنيات الحنينية» التي تسترجع ذكريات الماضي، لا تُعيد الذكريات فحسب، بل تُنشّط الدماغ بطرقٍ قد تدعم الصحة النفسية والوظائف الإدراكية، خاصة لدى الأفراد الذين يعانون من ضعف الذاكرة.
ومن خلال استخدام التَّصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمراقبة نشاط أدمغة المشاركين أثناء استماعهم لأغنيات مرتبطة بأحداث حياتية ذات معنى، اكتشف الباحثون بصمة عصبية قد تُفسِّر قدرة الموسيقى الفريدة على استحضار ذكريات حية وذاتية.
وتشير نتائج الدراسة إلى مسار واعد غير دوائي لتحسين جودة الحياة لدى الأشخاص الذين يعانون من فقدان الذاكرة، مسار يبدأ بقائمة تشغيل بسيطة.
وكانت دراسة سابقة أجراها باحثون من معهد جورجيا للتكنولوجيا قد كشفت أن الاستماع إلى الموسيقى لا يمكن أن يُحفِّز الذكريات فحسب، بل يمكنه أيضاً تغيير كيفية تذكُّر الناس لها.
وأظهرت الدراسة أدلة على وجود تواصل بين أجزاء معالجة الذاكرة العاطفية وأجزاء معالجة الحواس البصرية في الدماغ. كما أوضحت كيف يمكن للموسيقى أن تُؤثر على ذكريات الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة، أو غيرها من حالات الصحة العقلية. وأشارت إلى أنه بناءً على هذه النتائج، يُمكن استخدام الأساليب القائمة على الموسيقى في علاج بعض مشكلات الصحة العقلية.