أعرب الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال برنامجه “لعلهم يفقهون” ، المعروض على قناة ” DMC”، عن حزنه الشديد برحيل الفنان هاني شاكر، مؤكدًا أنهما صديقان منذ 35 عامًا، وكان شاكر يجيد تلاوة القرآن الكريم بخشوع.
وقال خالد الجندي: “الفنان هاني شاكر رحمه الله كان أخا وصديقا، أمتعنا وأسعدنا كثيرًا بأغنياته، أسعده الله بالجنة بإذن الله، تعرفت على هاني شاكر منذ أكثر من 35 عامًا، وأعلم جوانب لا يعلمها الكثيرون عنه“.
وأضاف: هاني شاكر لم يكن يترك الصلاة، ولم يترك كتاب الله، وكان يجيد تلاوة القرآن الكريم، ولعدد من المرات كان يؤم بنا ويرتل كلام الله بأروع صوت وبخشوع، وكان متصدقًا وكريمًا ولم يسئ لأحد أبدًا، وكانت حياته الأسرية مستقرة.
من جانبها، الزميلة سهيلة كيالي، أثنت في مقال لها على سلوك وأخلاقيات الفنان الراحل الذي إلتقته عدة مرات خلال عملها الصحفي، وهو ما أجمع عليه جميع زملائه الفنانين..
وكتبت سهيلة كيالي:
في طفولتي، لم تكن الأغاني جزءًا من عالمي. لم أكن مولعة بسماعها، ولم أعرف من نجوم الغناء سوى اسمين ارتبطا بذاكرتي عبر والدي رحمه الله، الذي كان مستمعًا وفيًا لأعمال محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش.
ومن باب آخر، تسلَّل إلى سمعي صوت الفنان اليوناني ديميس روسوس، إذ كان أخي الأكبر من أشد المعجبين به، فحفظت بعض العبارات من أغانيه بدون قصد.
ومضت السنوات، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي استمعت فيه عبر الإذاعة إلى أغنية “كده برضه يا قمر” للفنان هاني شاكر. يومها، وجد تنفسي مأخوذة بالكلمات واللحن، أدوّنها وأحفظها بشغف، وكأن بابًا جديدًا قد فُتح في داخلي.
لاحقًا، دخلت عالم الصحافة المكتوبة، أحمل في قلبي طموحًا كبيرًا للنجاح وتحقيق السبق الصحفي. وفي إحدى المحطات المفصلية،علمت أن الفنان هاني شاكر سيحيي حفلة في شمال لبنان، بدعوة من المتعهد الفنان مروان أدهم. حضرت الحفلة، ولم أكن أعرف من أغانيه سوى تلك الأغنية التي أحببتها، لكن المفاجأة كانت أنني وجدت نفسي أردد معه معظم أغانيه، ومنها “يا ريتك معايا“. أدركت حينها أن الذاكرة تختزن أكثر مما نتصور، وأن ما كانت تستمع إليه أختي قد استقر في أعماقي بدون أن أشعر.
انتهت الحفلة، وبدافع من جرأة ممزوجة بشيء من التحدي، قررت أن أسعى لإجراء حوار صحفي معه لصالح مجلة “ألوان“. تبعته إلى خلف المسرح، وناديته بصوت خافت: “أستاذ هاني“. فاجأني بلطفه، إذ التفت نحوي وتقدم بابتسامة. عرّفته بنفسي وبمهنتي، وطرحت رغبتي بإجراء لقاء، فوافق بكل رحابة، واتفقنا على موعد في صباح اليوم التالي.
وبدون تردد، انطلقت مع أخي محمد رحمه الله من بيروت إلى طرابلس، في رحلة حملت الكثير من الحماسة وقليلًا من القلق، خصوصا أنني تغيبت عن العمل بدون إبلاغ رئيس التحرير، الأستاذ مرعي عبد الله، في زمن لم تكن فيه وسائل الاتصال متاحة كما هي اليوم.
وصلنا إلى المكان المحدد، ولم نجده في البداية، فانتظرنا قليلًا إلى أن حضر برفقة زوجته السيدة نهلة، والمتعهد مروان أدهم. استقبلني بودّ قائلاً: “إزّيك يا سهيلة“( بتسكين حرف السين)، واعتذر عن تأخره بسبب ظرف طارئ اضطره للذهاب إلى بيروت. ثم بادر بلطف إلى دعوتنا للجلوس معه، وبدأنا الحوار.
بعد انتهاء اللقاء، عدت مسرعة إلى بيروت، وكلّي أمل أن أصل قبل انتهاء الدوام. دخلت مكتب رئيس التحرير، وقلت بثقة: قبل أن تسألني عن سبب تأخري، أود أن أخبرك أنني كنت في مهمة صحفية، لقد أجريت حوارًا خاصًا مع الفنان هاني شاكر، وحين قدمت حواري مكتوبا ابتسم بسرور وقال: “ليكن موضوع الغلاف“.
ومنذ ذلك اللقاء، توطدت العلاقة المهنية، وتكررت اللقاءات في زياراته اللاحقة إلى لبنان. حضرت العديد من حفلاته في مختلف المناطق، وكنت أصطحب أحيانًا أفراد عائلتي وأصدقائي، كما شاركت في مؤتمراته الصحافية، حيث كان يُبدي دائمًا سعادته بوجودي بين الحضور.
ومع مرور الزمن، وانشغالي عن عالم الصحافة والإعلام، تراجعت تلك اللقاءات، لكنها بقيت محفورة في الذاكرة، كصفحات مضيئة من رحلة مهنية وإنسانية لا تُنسى.
رحم الله الفنان هاني شاكر، أمير الغناء والقلوب، وصاحب الصوت الذي حمل في نبراته صدق الإحساس ونبل الأخلاق.
برحيله، لا نفقد فنانًا فحسب، بل نخسر قيمة فنية وإنسانية شكّلت جزءًا من وجداننا العربي، ورمزًا من رموز الأغنية الأصيلة التي عاشت وستبقى.
سيظل صوته حاضرًا في الذاكرة، يرافق لحظاتنا ويعيد إلينا زمنًا كانت فيه الكلمة تُحترم، واللحن يُصان، والإحساس يُغنّى بصدق.
رحمه الله، وألهم محبيه الصبر والسلوان.



